قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩

ولا يوصف بأنّه يحرد(1) ويقنط؛ لأنّ القنط من الغيظ، والغيظ والحرد عرضان يحلان في الإنسان، ولا يوصف بأنّه يغتاظ كما يوصف بأنّه يغضب؛ لأنّه ليس معنى الغيظ معنى الغضب؛ لأنّه قد نغتاظ في الشاهد من أفعالنا، ولا نغضب في الشاهد منها، والغيظ إنّما هو بمنزلة الحسرة التي تلحقنا عند كون ما نكرهه، وليس الغضب كذلك؛ لأنّا قد نغضب على العصاة /233/ لله تعالى؛ وإن لم نكن عليهم مغتاظين في وقت غضبنا؛ فلمّا أن كان الله تعالى سبحانه لا تجوز عليه الحسرة، ولا تغمه معاصي العباد؛ لم يجز أن يغتاظ على عباده؛ وإن كان قد يغضب عليهم لمعاصيهم.

قوله تعالى: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ الآية [يس:30]؛ أراد أنّ كفر العباد وتكذيبهم الرسل يكون عليهم حسرة يوم القيامة.

وقوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف:55]؛ يعني: آسفوا رسلنا، ويجوز أن يكون أغضبونا؛ فذكر الأسف وهو يريد الغضب توسّعًا.

وأمّا الأسف حقيقة؛ فلا يجوز على الله، ولا يوصف بأنّه يشتهي الأشياء كما يوصف بأنّه يحبّها؛ لأنّ الشهوة منّا ليست من جنس المحبّة؛ لأنّ الشهوة توقان النفس إلى ما تتوق إليه؛ كتوقان نفس العطشان إلى شرب الماء، والجائع إلى أكل الطعام، ومحبّة العطشان إلى شرب الماء هي إرادة لشرب الماء؛ وذلك غير توقان

(1) قال أَبو العباس: وقال أَبو زيد والأَصمعي وأَبو عبيدة: الذي سمعنا من العرب الفصحاء في الغضب حَرِدَ يَحْرَدُ حَرَداً بتحريك الرّاء، قال أَبو العباس: وسأَلت ابن الأَعرابي عنها؛ فقال: صحيحة إِلاّ أَنّ المفضَّل أَخبر أَنّ من العرب من يقول: حَرِدَ حَرَدًا وحَرْدًا، والتّسكين أَكثر، والأُخرى فصيحة. لسان العرب: مادة (حرد).

١٬٥٩٤ / ٣٦٬٧٥٥