الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٥٥يعرفانه، وأنه يسوى كذا وكذا، ثم يؤخذ بذلك، فإن نزل المتلف إلى يمين صاحبه؛ حلف أنه معه يسوى كذا وكذا، ثم يؤخذ له بذلك، وكذلك البيوع الفاسدة المنتقضة، مثل حب بحب، وتمر بتمر، أو ثوب بثوب، أو شيء بمثله بنسيئة؛ فإنه ربا لا يحل، ودنانيرا بدنانير، أو دراهما بدراهم؛ فيرد إلى رأس ماله، وإن كان قد أتلف الذي أخذه؛ فإنه يرد عليه حبا مثل حبه، وتمرا مثل تمره، وكذلك غيره إذا ادعى البائع أنّ الذي أحضره دون حقه؛ دعي بشاهدين أن هذا دون حقه، وكلف المطلوب أن يحضر خيرا منه، وما دام الشاهدان يقولان حبه الذي قبضه خيرا، فإذا وقفا، ولم تكن بينة؛ كان القول قول الذي عليه الشيء مع يمينه، ما يعلم أن الذي له أكثر من هذا، وإن نكل عن اليمين، ونزل إلى يمين صاحبه؛ حلف الطالب أن حبّه كان خيرا من هذا، ثم كلف أن يجيء بخير منه.
مسألة: قال أبو المؤثر: إن قال المدّعي: إني لا أعرف من أين هذا العيب حدث، إلا أني أتهم أنه باعه لي وهو فيه؛ فعلى البائع اليمين لقد باع منه هذا، /159/ وما يعلم فيه هذا العيب، أو يرده إلى البضاعة المعيوبة، من حيوان أو غيره.
مسألة عن محمد بن الحسن: وذكرت في رجل باع لرجل مالا بثمن معروف إلى أجل معلوم، فلما حضر الأجل طالبه البائع بثمن ماله، فدافعه عن عطيته، واحتج بالعسر، فرفع عليه إلى الحاكم، ومدده قدام الحاكم شهرا، ثم حضر الأجل، وطالبه البائع أيضا، فدافعه أيضا واحتج بالعسرة، قلت: هل ترى لهذا البائع أن يدرك ماله؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذا المال الذي باعه له هو في يده، لم يزل منه أوله مال غيره؛ أخذ بالحق الذي يصح عليه حتى يؤديه إلى صاحبه، ويحبس على ذلك إذا كان له مال حتى يبيع ماله، ويؤدي ما عليه