الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٥٧البيّنة أخذ ببينته، وقضيت له بعد أن يحلف أنه لا يعلم أن صاحبه اشتراه قبله، وإن أقاما جميعا البيّنة، ووقتت بينة أحدهما، ولم توقت بينة الآخر؛ قضيت للذي وقتت بينته بعد أن يحلف أنه لا يعلم أن صاحبه اشتراه قبله، فإن حلف أحدهما، /161/ ونكل الآخر عن اليمين؛ قضيت للذي حلف، وإن حلفا جميعا؛ قلت: لكل واحد منهما أنت بالخيار، إن شئت أخذت البيع بنصف الثمن، وإن شئت تركت، وإن أبيا جميعا أن يحلفا؛ فهو كذلك.
مسألة: وإذا ادعى رجل إلى رجل ثمن جارية، أو شيئا معلوما؛ فليس على الإمام أن يستحلفه بذلك الشيء بعينه، ولكن يستحلفه بالله ما له عليه شيء، وذلك لأنه قد يكون للرجل على الرجل شيء فيقبضه، ويكون بينهما الأخذ، والعطاء بالمال العظيم، فإنما يحلفه بالله ما له عليه شيء، ولا حق جحده إياه.
مسألة: ومن أقام وكيلا يشتري له من القرى الأصول والحيوان، فقال له هذا الوكيل: "إني قد اشتريت لك مال فلان بكذا وكذا من الثمن"، وأنكر صاحب المال أنه ما باع ماله؛ فالقول قول صاحب المال، وعلى الوكيل البيّنة العادلة، ولا يقبل دعواه في أموال الناس في الحكم، إلا بصحة ويقر بذلك، وعلى المدّعي للشري البيّنة. وكذلك إذا ادعى هذا الوكيل أنه إشترى مال فلان لفلان الموكل، وكان المدّعى عليه قد مات، فأنكر الورثة أن أباهم ما باع ماله، ولا أزاله عن نفسه إلى أن مات؟ فعلى المدّعي البيّنة بالشري في الحكم، والمال في الأصل لربه ولورثته، حتى يصح الشري، وعلى الورثة اليمين لهذا الوكيل إن هذا المال لهم، خلفه عليهم والدهم، ما يعلمون /162/ لهذا المدّعي فيه حقا من قبل ما يدعي أنه اشتراه من والدهم، ولا تثبت عليهم حجة بالدعوى، إذا كان المال يعرف لهم، أو لوالدهم لم يعرف (خ: يعلم) زاواله ببيع ولا إقرار، إلا أن يصح أنه كان