قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ١٥٩

مسألة: ومن اشترى دابة، أو غيرها من السلع، فاستحقت عليه؟ فصاحبها المستحق لها أحق بها، ويرجع المشتري على البائع صاحبه بالثمن الذي دفعه إليه، كان البائع متعديا أو غالطا، واختلف أصحابنا فيمن استعار دابة، أو عبدا، فوجدهما قد باعهما المستعير؛ فقال بعضهم: يأخذها ربها بالثمن الذي بيعت به. وقال بعضهم: ليس لربها أخذها، وله أن يأخذ المستعير حتى يمكنه من المشتري فيطالبه. وقال آخرون: لصاحبها أخذها بغير ثمن، ويرجع المشتري على البائع بالثمن، وهذا هو القول الذي يوجبه النظر، ويشهد بصحته الخبر، ولو لم يكن على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك خبر، وكيف الخبر والنظر معا متفقان على صحته؛ الدليل على ذلك: أن كل ملك ملكه محبوس عليه، إلا أن يزيله عن نفسه، فإذا كان البائع متعديا في ماله وملكه؛ كان بيعه بغير إذنه فاعل ما لا يحل له فبيعه باطل؛ لأنه يتصرف فيما لا يجوز له التصرف فيه، وأيضا فيدل على صحة اختيارنا لهذا الرأي؛ لما روي /164/ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سرق منه شيء، أو ضاع منه، فوجده في يد رجل قد اشتراه؛ إن صاحبه أحق به، ويرجع المشتري على البائع الثمن»(1).

مسألة: وعن رجل باع لرجل بيعا ثم ارتفعا، فقال البائع: "دراهمي نقدا"، أو أقام شاهدين، وقال المشتري: "هي نسيئة"، وأقام البيّنة؟ قال: هي نقد.

مسألة: وقيل في رجل ادعى على آخر أنه باع له شيئا بعشرة دراهم؟ لا يطلب إثبات البيع عليه، وإنما يطلب العشرة دراهم؛ فإنه يحلف ما عليه له عشرة

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم: 2331؛ والبيهقي في الصغير، كتاب البيوع، رقم: 2064؛ والطبراني في الكبير، رقم: 6781، 7/ 185.

١٥٬٩٣٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.