الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠نفسه إلى الشراب؛ لأنّه قد تتوق نفسه إلى ذلك وهو صائم؛ فلا يريد شربه؛ بل يكرهه لأجل صومه؛ فصحّ أنّ الشهوة ليس من جنس المحبّة، فلم تجز على الله الشهوة، كما جازت عليه المحبّة والإرادة؛ إذ كانت الشهوة توقان النفس إلى ما تشتهيه؛ وتوقان النفس على الله لا يجوز.
ولا يوصف بأنّه عاشق، ووامق(1)، كما يوصف بالمحبّة؛ لأنّ المحبّة هي الإرادة، والعشق ليسه كالإرادة للشيء؛ إنّما هو كالقلق الذي يصيب الإنسان، أو يتعلّق القلب بما يعشقه، والوامق أيضًا كالعاشق؛ /234/ وهذان لا يجوزان على الله.
ولا تجوز على الله الرقّة؛ لأنّ الرقّة إنّما هي رقّة الأجسام؛ وهي التي تكون في القلب بدلا من الغلظة والفظاظة؛ وهذان لا يجوزان على الله؛ لأنّه تعالى لا تحلّه الرقّة، ولا الكثافة، ولا الفظاظة، ولا القسوة.
ولا يوصف بأنّه شفيق، ولا أنّه يشفق على عباده، كما يوصف بأنّه يرحم عباده؛ لأنّ الإشفاق: الحذر، والمشفق منّا من الشيء هو الحذر منه، والحذر عليه؛ فلمّا كان الحذر على الله لا يجوز -كما لا يجوز عليه الخوف- لم يجز عليه الإشفاق.
ولا يوصف بأنّه رفيق؛ لأنّ الرفق في الأمور هو الاحتيال لإصلاحها وإتمامها، والبارئ لا يحتاج إلى احتيال يتمّ له (خ: به) أفعاله ومراده؛ فلم يجز أن يوصف بالرفق ولا الترفّق.
(1) وَمَقَ؛ ومنه: وَمِقَهُ، يَمِقُهُ بالكسر فيهما؛ أي: أحبَّه، فهو وامِقٌ، والتَّوَمُّق: التودد. لسان العرب: مادة (ومق).