الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٧١يلقى هذا إلى أب معروف، يلتقيان إليه جميعا، وإن هذا الأب يجمعهما من قبل النسب مما يصح بأنه عصبة من طريق الآباء، ولا يعلمان لها وارثا من العصبة إلا هذا على سبيل ما يصح من النسب أبا أبا، وأما قوله وصحته أنه من بني هارون، يمكن أن يكون من أولاد النساء من بني هارون، ويكون رحما بمعنى، والرحم القريب أولى من الرحم البعيد، ولو تركت ابنتي أخيها وعمها، أخا أبيها لأمه حاضرا معروفا؛ كانتا ابنتي الأخ أولى بالميراث من العم أخ الأب من الأم.
قلت: فإن صح هذا المدّعي أنه أولى أن يزوج ابنتي أخي الهالكة، وقد زوج أحدهما برجل، فاحتج أنه أولى بالميراث من غيره، هل يكون له في هذا حجة؟ قال: إن ليس له حجة؛ لأن التزويج يثبت من غير وجه النسب بالوصاية من الأب وبالوكالة من الولي، وبالوكالة من السلطان والمسلمين، ولا يستحق بهذا /178/ كله الميراث. وكذلك قد قال من قال من المسلمين: إذا لم يصح للمرأة ولي بالنسب؛ جاز أن يزوجها من يزوجها من فصيلتها التي معروفة منها ولو لم يصح نسبها، ولا يستحق بذلك الميراث إلا بالنسب والتزويج (خ: لأن التزويج) أوسع من الميراث، والحجة فيه أوسع من الحجة في الميراث.
مسألة: وقال أبو سعيد: وسئل عن رجلين ورثا مالا، فحاز أحدهما المال دون الآخر، فطلب ذلك إليه فلم يلحق منه شيئا، ثم زال المال إلى ورثته، فادعى ذلك إليهم، فلم يوصلوه إلى حقه، وقد علموا أنه كان يدعيه إلى والدهم أو صاحبهم الهالك، هل له أن يقاتلهم على ماله، أو ليس له ذلك إذا علموا أنه وارث أبيهم؟ قال: معي إنهم إذا علموا أنه وارث، وأنه كان يطلب ذلك إلى صاحبهم، وهو يدفعه بغير حجة تثبت له؛ فحجته قائمة عليهم ولا تموت بموت