الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٦١ولا يوصف بأنّه فاضل؛ ولكنّه مفضل بما يفعل من الفضل على غيره، ولا يجوز أن يفضل هو بذلك؛ لأنّه مستغنٍ عن الأفعال أن يفضل بها.
ولا يوصف بأنّه تعالى كامل؛ لأنّ الكامل(1).
ولا يوصف بأنّه شجاع؛ لأنّ الشجاعة إنّما هي من الجرأة على المكاره، والأمور المخوفة، والله تعالى لا يجوز أن يخاف شيئًا ولا يحذره؛ فلم يوصف بالشجاعة ولا بالجرأة.
ولا يوصف بأنّه وزير، ولا مساعد لأحد من خلقه، ولا أنّهم وزراء له؛ لأنّ تأويل الوزير هو أنّه وازر صاحبه؛ ومعنى الموازرة هو أنّ كلّ واحد منهما قد شدّ إزاره مع صاحبه ليعينه على ما هو فيه؛ ومن شدِّ الإزار اشتقّ له اسم المؤازرة؛ لأنّ العرب /235/ كانت إذا توازرت فعلت هذا الفعل، وشدّت على أنفسها الإزار؛ فلم يجز أن يكون الله تعالى وزيرًا لأحد من خلقه، ولا يكون له وزير منهم.
وكذلك المساعدة؛ إنّما تأويله في اللغة أن يجعل ساعده ويده في الأمر الذي جعل فيه صاحبه ساعده؛ فقالوا: لمن تابعه صاحبه على الأمر: ساعده؛ فلا يجوز ذلك على الله، فكلّ اسم أو صفة لم تكن من جهة الحقائق، وكان من جهة المجاز؛ لم نجد أهل اللغة قد سمّوه تعالى بهما، لم يجز أن نسمّيه بهما إذا كانتا لم تجوزا من جهة الحقيقة، ولا سيما بهما تعالى في اللغة.
ولا يقال: إنّه يجرب عباده كما يمتحن عباده؛ إذ كان معنى الامتحان في اللغة هو معنى التجربة؛ لأنّ القول بأنّه يمتحن توسّعًا لوجود ذلك في اللغة، والتجربة لم
(1) هكذا في النسختين. ولعلّ فيه سقطا.