الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٧٤نازله الحكم، فادعى أنه من العصبة، [ما لم يصح معه](1) ما ادعاه؛ ولهذا أن يأخذه إن كان صادقا في دعواه، وللحاكم /181/ أن يدعيه على هذا والمال، فلا يمنعه ما لم يعارضه من له في الظاهر حجة تدفعه، أو يصح كذبه معه، فإن كان له شريك فيه؛ فليس له فيما أخرجه من هذا إلا مقدار نصيبه لا ما زاد عليه، فإنه لشريكه ولورثته من بعده إلا أن يكون مات على غير مطالبة منه لا لمانع له، فيختلف في أن لهم أن يطلبوا بعد وفاته ما لم يطلبه في حياته، وإن كان موته، وهو على ما به من الطلب لميراثه؛ فلهم ما له على حال، وإن هم نزلوا إلى يمينه فحلف أو أبى؛ فالقول فيه على هذا يكون، والله أعلم.
مسألة من الشيخ صالح بن سعيد: وفي امرأة ادعت على رجل هالك أنه مات وهو زوجها، وتريد ميراثها مما خلّفه، فأنكرها بنوه وقالوا: "ليست بزوجة لهالكنا"، أتكفي شهادة الشهرة عن البيّنة في مثل هذا أم لا؟ قال: إن الحاكم لا يحكم بالميراث إلا بشهادة العدول، وأما شهادة الشهرة؛ فلا يحكم بها في الميراث.
قلت: فإن قال بنوه: "إن أبانا كان تزوجها ولكنه طلقها، ومات وليس له بزوجة"، هل تراهم مدعين في هذا، وتجب عليهم البيّنة؟ قال: إذا أقروا أنها كانت زوجته، فقد أقروا لها عندي بنصيبها من ميراث أبيهم، وهم مدعون في الطلاق إذا أنكرت في ذلك، فإن لم يجدوا بيّنة على دعواهم، وأرادوا يمينها؛ فعليها اليمين أن لها ميراثها /182/ من ماله من قبل أنه مات وهي زوجته، ولا تعلم أنه كان منه سبب يبطل ميراثها منه إلى أن مات، والله أعلم.
(1) زيادة من ق.