الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢يجز القول بها، (وفي نسخة: ولولا جوازه في اللغة لم يجز القول)؛ فكيف يجوز أن يقال: إنّه يجرب، ولم نجد ذلك في اللغة حقيقةً ولا مجازًا؟! والمجازات لا يجوز أن يقاس عليها في صفاته؛ وإنّما تكلّم بها في الموضع الذي نجدها مستعملة فيه فقط.
ولا يوصف بالسكوت ولا الترك على الحقيقة؛ لأنّ الترك هو كفّ النفس عن الفعل الذي تركه، وضبط النفس عن ذلك؛ فلمّا كان الله تعالى لا يحلّ أفعاله فيه لم يجز أن يكفّ نفسه عنها، ولم يجز أن يكون تاركًا لها.
مسألة: ولا يوصف بأنّه نبيل؛ لأنّ النبيل عند أهل اللغة إنّما هو الحسن والجمال مع صيانة النفس وتكامل الخصال المحمودة؛ فلمّا كان الله سبحانه لا تجوز عليه الأحوال لم يجز أن يفصل (خ: يوصف) بأنّه نبيل بأفعاله، ولا بتكامل الخصال، كما ينبل النبيل منا. ولا يوصف بأنّه حاذق؛ لأنّ الحذق في أصل اللغة القطع؛ يقال: سكّين حاذق؛ يراد به حادّ.
قال أبو ذؤيب:
يرى ناصحا فيما بدا فإذا خلا … فذلك سكين على الحلق حاذق(1)
وخلٌّ حاذق؛ شديد الحموضة؛ كأنّه يقطع.
ولا يوصف بأنّه ذكي؛ لأنّ الذكاء هو حدة القلب وسرعة تلفّته (خ(2): تقلّبه)؛ فلمّا لم تجز على الله حدة القلب؛ إذ كان ليس بذي قلب ولا جارحة؛ لم يجز أن يوصف بالذكاء، يقال: قلب ذكي؛ إذا كان سريع الفطنة.
(1) هذا البيت من قصيدة مطلعها:
أَلا هَل أَتى أُمَّ الحُوَيرِثِ مُرسَلٌ … نَعَم خالِدٌ إِن لَم تَعُقهُ العَوائِقُ
(2) زيادة من ق.