الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣ولا يوصف بالذرابة(1)؛ لأنّ الذرابة هي خفة اللسان، /236/ وسرعته في التحرّك للكلام، كما أنّ الذكاء هو حدة القلب، وسرعة تقلّبه (خ: تلفّته).
فلمّا لم يكن لله تعالى لسان؛ لم يجز أن يوصف بالذرابة؛ والذرب الحادّ من كلّ شيء، يقال: لسان ذرب، وسنان ذرب، وسم ذرب، وطعام مذروب.
ولا يوصف بأنّه يصف الأشياء على معنى أنّه يعلمها؛ كوصفنا لأنفسنا بالحفظ لما عُلّمناه من القرآن وغيره، ولئن وصفنا بذلك توسّعًا ومجازًا، ومرادنا بذلك أنّا إذا علمنا لم يذهب عنّا؛ فلمّا كان الوصف لنا بالحفظ من هذا المعنى مجازًا؛ لم يجز أن يوصف الله بأنّه حافظ للأشياء على معنى أنّه يعلمها؛ وإنّما يوصف بأنّه يحفظ الأشياء على معنى الحفظ المعقول في الشاهد؛ بأن يصرف عنّا الذهاب والضرر والفساد.
مسألة: على أثر ما عن الشيخ صالح بن سعيد: في قول القائل: الحافظ الله، والخالق الله، إذا قدّم الاسم على الصفة؛ أيجوز أم لا؟ قال: إذا قدّم الاسم؛ فهو أحسن، وإن لم يفعل؛ فلا بأس بذلك، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي العقري: وهل يجوز أن يقال: الله المحافظ؟
الجواب: -وبالله التوفيق- وجدت وحفظت عن الشيخ الفقيه؛ ذي الرأي الرشيد؛ صالح بن سعيد ? يقول: لا يجوز أن يقول القائل: الله المحافظ؛ لأنّ
(1) ذَرِبَ الرَّجلُ إِذا فَصُحَ لسانُه بعدَ حَصرِه، ولسانٌ ذَرِبٌ: حديدُ الطَّرَف، وفيه ذَرابةٌ؛ أَي: حِدَّةٌ، وذَرَبُه: حِدَّتُه، وذَرَبُ المَعِدَة حِدَّتُها عن الجُوعِ. لسان العرب: مادة (ذرب).