الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٩٦طلقها، ويحكم عليها بمعاشرته له، وبأحكام الزوجية له إذا صحت له عليها. /206/
قلت له: فعليها أن تهرب منه إذا كانت تعلم أنه طلقها، وتفتدي منه بما قدرت عليه من مال أو صداق، أم ليس عليها إلا الصداق تفتدي منه؟ قال: فإذا كانت تدعي عليه طلاقا لا يملك رجعتها فيه؛ فقد قيل: إنها إذا حكم عليها بالمعاشرة وأحكام الزوجية، لم يسعها ذلك فيما بينها وبين الله، وعليها أن تهرب منه حيث لا يقدر عليها، فإن لزمها معاشرته؛ فعليها أن تفتدي لثبوت الحق عليها من معاشرته بما قدرت عليه من مال أو صداق، وجميع ما تملك وتقدر عليه، فإن خلّى لها سبيلها، وإلا جاهدته على ذلك إذا كانت عالمة بذلك منه أنه عالم به، وتقاتله على ذلك حتى تقتله، وإن كانت تدعي عليه طلاقا يملك رجعتها فيه فأنكر ذلك وحلفته، ويثبت عليها معاشرته؛ فقد قيل: إنه يجبر على ردها ليحل لها، ولا يعذر من ذلك ولا يضره ذلك إذا لم يكن طلاقا، وينفعها ذلك إن كان طلاقا، فمن ذلك جبر على ردها في الطلاق الذي يملك فيه ولا يحكم عليه بأنه طلقها، ولكن يجبر على ردها.
مسألة: وعن امرأة ادعت على زوجها الطلاق، فقال: "إني قلت لها أنت طالق إن حدثتي بقولي فلانا"، فقالت: "لم أسمع لهذا القول، ولكن قال: "أنت طالق"، لمن القول، وعلى من البيّنة؟ قال: القول قولها وعليه هو البيّنة بالذي ادعى؛ لأنه قد أقر بالطلاق. /207/
مسألة: وعن رجل ادعت إليه زوجته الطلاق؛ فقال: "سلوها، فإن قالت أني طلقتها فقد صدقت"، فسئلت فقالت: "طلقني"، فقال هو: "كذبت"؟ قال: لا أرى طلاقا يقع؛ لأنه صدقها وهو لا يدري ما تقول.