الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١٩٧مسألة: ورجل له امرأتان، ادعت أحدهما(1) أنه طلقها، وأنكر وأحضر شاهدي عدل شهدا أنه أشهدهما أنه طلق إحدى امرأتيه هاتين وعرّفنا إياها، ونسينا أيتهما التي طلق؟ فهذه المسألة كانت في مسائل غدانة بن يزيد إلى الشيخ، وقد ذهب عليَّ كيف كان الجواب فيها، وليس عندي أنا فيها. وفي بعض القول عن فقهاء قومنا: أنه لا يحكم بطلاق أحدهما وهما زوجتاه إذا أنكر هو طلاقهما، ورأيت في بعض رأي أصحابنا في هذا الزمان أنه لا يقرب إلى إحداهما، وأما إذا شهد عليه شاهدا عدل بألف درهم لأحد هذين الرجلين، وقال الشاهدان: "قد أشهدنا لأحدهما، ولا ندري أيهما هو"؛ فلا أدري كيف كان الجواب فيها، إلا أني أحسب أنه يحكم عليه بألف درهم لهما حتى يتفقا هما، ولا يحكم الحاكم لأحدهما بما لا يصح.
مسألة: وسألته عن امرأة ادعت على زوجها أنه قال لها: "أنت طالق"، كيف اليمين؟ قال: معي أنه يكون اليمين ما قال لها كذا وكذا، ثم ينظر الحاكم في ذلك، فإن كان يوجب الطلاق عليه في ذلك اللفظ الذي حلف عليه؛ حكم عليه بذلك.
قلت: فإن رد اليمين /208/ إليها، وحلفت على ذلك ثم قال: "لم أرد لها طلاقا"؟ قال: معي أن الحاكم ينظر في ذلك، فإن كان يجعل له اليمين في نيته في الحكم؛ أبرأه من الطلاق، وإن كان ممن لا يجعل له نيته؛ وجب عليه الطلاق.
قلت له: فإن جرى بينهما كلام ومخاطبة، ثم قال في كلامه: "أنت طالق"، ثم أنكر وحلفها على ذلك، ثم قال بعد أن حلفت: "لم أعن لها بالطلاق"، أيكون
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: إحداهما.