قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤

المحافظ هو الحاذق على الشيء أن يفوت؛ ولكن يقال: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ [يوسف:64]، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ الصبحي: وهل يقال: المحافظ الله، والمسير الله (من السير)، والمدبّر /237/ الله، وأشباه هذا؟

الجواب: سمعت بعض المشايخ يقول: لا يجوز أن يقال: المحافظ الله، وأمّا المسير والمدبّر؛ فعندي أنّه جائز.

مسألة: ومن غيره: ولا يوصف الله تعالى بالفرح؛ لأنّ الفرح إنّما يجوز على من يجوز عليه الغمّ، ومن تصل إليه المنافع والمضارّ، وهذا لا يجوز على الله.

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله أفرح بتوبة العبد من العبد إذا ضلّت راحلته في أرض فلاة يوم قيظ وعليها زاده ومزاده» الخبر(1)؛ إنّما يوصف بذلك توسّعًا؛ وأرادوا به أنّه مريد لتوبة عبده كاره لإصراره على ذنوبه.

والفرح في كلام العرب على وجوه: منها السرور؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس:22]؛ أي: سرُّوا بها؛ وذلك خفّة تعتري الإنسان؛ وكلّ هذا ينفى عنه - جل جلاله -. ومنه الفرح؛ بمعنى البطر والأشر؛ ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص:76].

ولا يقال: إنّ الله عجب من كذا؛ لأن التعجّب إنّما هو يحدث ممّن لم يعلم ثمّ علم؛ فعجب عند ذلك ممّا علم، والله تعالى لم يزل عالمًا بالأشياء؛ فلا يجوز أن يعلم منها ما لم يكن علمه فيعجب منه؛ وقد رويت.

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الدعوات، رقم: 6309؛ ومسلم، كتاب التوبة، رقم: 2745؛ وأحمد، رقم: 13227.

١٬٥٩٩ / ٣٦٬٧٥٥