قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٥

وقال الأشعري: إنّما عجبه بأن عظم ذلك عنده؛ ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات:12]؛ أي: بل عظم أمرهم.

وقول معنى عجب: رضي وأناب؛ فسمّاه عجبًا، وليس بعجب في الحقيقة؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال:30]؛ وإن كان المكر منفيًّا عن الله.

وقيل في قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات:12]؛ أي: جازيتهم على عجبهم؛ لأنّهم عجبوا من الحقّ؛ فقيل: إنّما هي عجّب (بتشديد الجيم)؛ عجّب الله ملائكته كما قالوا: ضحك ربّك؛ أي: ضحّك (بالتشديد)؛ أي: ضحّك ملائكته.

مسألة: ولا يقال: إنّ الله يهجر المعاصي، كما يقال: إنّه يكرهها ويسخطها؛ لأنّ هجراننا /238/ الشيء هو انقطاع عنه، وترك الاتصال به، وربما كان ذلك ترك الكلام لمن يهاجره؛ وهذه المعاني لا تجوز على الله أن يفعلها بالمعاصي، وإنّما قيل: «أفضل الهجرة أن يهجر ما كره الله»(1)؛ فإذا كان أصله في الناس توسّعًا؛ لم يجز أن يوصف الله بذلك إلا بعد أن يجد الناس قد توسّعوا في اللغة في صفته تعالى، فأمّا إذا لم يجد من ذلك في صفاته - عز وجل - فلا يجوز استعماله إذا كان لا يجب من جهة الحقيقة.

مسألة: ولا يوصف الله تعالى بأنّه زكي؛ لأنّ الزكي معناه أنّه بلغ حدًّا لم يكن بلغه قبل ذلك كالزرع؛ وهذا لا يجوز على الله - سبحانه وتعالى -؛ وإنّما قيل للإنسان: إنّه زكي؛ لأنّه بلغ مقدارًا بعمله لم يكن بلغه قبل ذلك.

(1) أخرجه بلفظ: «أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ» كل من: النسائي، كتاب البيعة، رقم: 4165؛ وأحمد، رقم: 6487؛ وأبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2386.

١٬٦٠٠ / ٣٦٬٧٥٥