قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢١٧

وكذلك الشهرة الجائزة في الحكم، أو شهود الشهرة الجائز الحكم بذلك، ولكن ليس شهود الشهرة الجائز الحكم بشهادتهم، ولا الشهرة الجائزة في الحكم هما كما يظنه العوام أو ضعفاء العلم أنها بكثرة الشهود على كل حال؛ فليس الحق كذلك فإن المدّعي لو أتى بمائة ألف شاهد، لم يكن فيهم ممن هو في ظاهر الحكم عدل ولي لله تعالى؛ فلا تقبل شهادة غير أولياء الله في حكم الظاهر وهم العدول، وأين أولياء الله ومن يعرفهم أنّ هؤلاء في الحكم صاروا عدولا أولياء الله في حكم الظاهر؟ هذا كله نوع من اللعب يلعب الشيطان بعقول أصحابه، فيلعبون بشرع الله كلعب الصبيان بالصولجان، -أعاذنا الله من ذلك-، إنما الشهرة الجائزة أو شهود الشهرة الجائزون في الحكم، هو أن لا يأتيهم الخصم /231/ بنفسه ولا من يقوم مقامه أبدا، بل يعرفها القاضي بنفسه بسؤاله أو بأمنائه، يسأل القاضي أو أمناءه من شاء من أهل البلد إذا كان قد سمع المطلق يطلق زوجته، الأكثر من أهل البلد وقال الخصم: إن أكثر أهل البلد سامعون طلاقه، أو شهد عدلان أو عدل ومرضيتان بطلاقه بالثلاث، وحكم بشهادتهم، واشتهرت في البلد شهادتهم وثبوت الحكم بها، فإذا سأل القاضي بنفسه أو أمناءه بإذنه بغير علم من الخصم، ولا الذين أزادهم الخصم، ولا الذي يدلهم عليه الخصم، بل يكون أمر الخصم غير داخل بشيء من أمره في ذلك السؤال، فيقول القاضي أو أمناءه للذي يسألوه ممن ذكرناه: "هل سمعت بأذنك فلانا يطلق زوجته؟ "، فإن قال: "لا"، تركه والتمس غيره، فإن لم يجد أحدا واجتهد، لم تكن هنالك شهرة قاضية صحيحة.

وإن قال مشهور في البلد: أنه طلقها بالثلاث، وأما أنا: "فلم أسمعه بنفسي"؛ لم يكن قوله حجة وتركه وسأل غيره، وإن وجد أحدا وقال: "نعم أنا سمعته

١٥٬٩٩٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.