الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢١٨بنفسي"؛ قال له: "قال في لفظه؟ "، فيكتب لفظه ويسأله في أي موضع طلق، ومن حضر ذلك الموضع من الناس من أهل البلد، فيكتب ذلك ويسأل غيره، ولا يزال كذلك حتى يتم عشرة شهود، ولا يخص بالسؤال الذين ذكرهم هذا، بل تارة يسأل أحدا منهم /232/ وتارة غيرهم، فإن اختلف لفظ شهادتهم؛ بطلت شهادتهم، واختلف وصف المكان؛ بطلت شهادتهم وإن اتفقت ألفاظهم، وصفة المكان مقدار عشرة أنفس جازت شهادتهم، وأين من يجتهد هكذا، إني أراه بعيدا ويرونه قريبا، ولما سمع العوام وضعفاء العلم أن العلماء الأوائل أجازوا شهادة الشهرة وحكموا بها لشدة رغبتهم(1) في صلاح الرعية، أو كثرة البحث بهذه الشروط لإصلاح أحوال الرعايا، وذهب أولئك المجتهدون ظنوا أن شهادة الشهرة التي أرادها العلماء أن يأتي الخصم بكثرة الشهود، وأن يكونوا من أكابر البلد الذين يلبسون البيض من الثياب، وإن كانوا غير ثقات مع أولي الألباب، فهيهات هيهات، إنهم عموا وصموا فهم عن طريق الرشد الناكبون، وفي الحكم بالضلال منكبّون، فلو أتى المدّعي بنفسه مائة ألف شاهد كما ذكرناه، وليس فيهم عدلان أو عدل ومرضيتان، لم يقبلهم شرع الله، أن هذا طلق زوجته بالثلاث، بل هي في الحكم واحدة حتى تقوم حجة الله تعالى أنه طلق بالثلاث، ولا تقوم حجة الله إلا بالذين، ذكرناهم على ما وصفناهم، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: رعيتهم.