قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

تلك العلوم غريبة بحيث يمقت ذاكرها؛ ولذلك قال الثوري: إذا رأيت العالم 82 س كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط، فإنه إن نظر بالحق أبغضوه.

فصل: قال عيسى - عليه السلام -: لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، وكونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء في مواضع الداء.

وفي لفظ آخر: من وضع الحكمة في غير أهلها جهل، ومن منعها أهلها ظلم، إن للحكمة حقا وإن لها أهلا فأعط كل ذي حق حقه.

وأما العلوم التي لا يحمد منها إلا مقدار مخصوص فهي العلوم التي أوردناها في فروض الكفايات؛ فإن في كل علم منها اقتصارا وهو الأقل، واقتصادا وهو الوسط، واستقصاء وراء الاقتصاد لا مرد له إلى آخر العمر، فكن أحد الرجلين؛ إما مشغولا بنفسك، وإما متفرغا إلى غيرك بعد الفراغ من نفسك، وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسك، فإن كنت المشغول بنفسك فلا تشتغل إلا بالعلم الذي هو فرض عليك (ع: عينك) بحسب ما يقتضيه حالك، وما يتعلق منه بالأعمال الظاهرة من تعلم الصلاة والطهارة والصوم. وإنما الأهم الذي أهمله الكل، علم صفات القلب، وما يحمد منها وما يذم إذ لا ينفك بشر عن الصفات المذمومة من الحرص والحسد والرياء والكبر والعجب وأخواتها، وجميع ذلك مهلكات.

فالعلماء(1) ثلاثة: إما مهلك نفسه وغيره؛ وهم مصرحون /83 م/ بطلب الدنيا والمقبلون عليها، وإما مسعد نفسه وغيره؛ وهم الداعون إلى الله - عز وجل - عن الدنيا ظاهرا وباطنا. وإما مهلك نفسه ومسعد غيره؛ وهو الذي يدعو إلى

(1) في النسخ: فالعالم.