قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الآخرة، وقد رفض الدنيا في الظاهر، وقصده في الباطن قبول الخلق، وإقامة الجاه.

فانظر في أي الأقسام أنت، ومتى اشتغلت بالاعتذار له، ولا تظننّ أن الله تعالى يقبل غير الخالص لوجهه من العلم والعمل. وقد روي أنه رأى صورة حكيمين من الحكماء المتعبدين في مسجد، في يد أحدهما رقعة وفيها: إن أحسنت كلَّ شيء فلا تظننّ أنك أحسنت شيئا حتى تعرف الله تعالى، وتعلم أنه مسبب الأسباب وموجد الأشياء؛ وفي يد الآخر: كنت قبل أن أعرف الله سبحانه أشرب وأظمأ حتى إذا عرفته تعالى رويت بلا شرب.

وإن أشرف العلوم العلم بالله تعالى وملائكته ورسله، والعلم بالطريق الموصل إلى هذه العلوم. وإياك أن ترغب إلا فيه وتحرص إلا عليه. ومن قصد الله تعالى بالعلم أي(1) علم كان نفعه ورفعه لا محالة.

الوظيفة السابعة: أن تعلم نسبة العلوم إلى المقصد؛ كيلا تُؤثر على القريب الرفيع البعيد، وعلى المهم غيره. ومعنى المهم ما يهمك إلا شأنك في الدنيا والآخرة، وإذا لم يمكن الجمع 83 س بين ملاذ الدنيا ونعيم الآخرة، كما نطق به القرآن، وشهد له من نور البصائر ما يجري مجرى العيان، فالأهم ما يبقى أبد الآباد، وعند ذلك تصير الدنيا منزلا، والبدن مركبا، والأعمال سعيا إلى المقصد، ولا مقصد إلا لقاء الله - عز وجل -، ففيه النعيم كله، وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره [إلا](2) الأقلون.

(1) في النسخ: التي.

(2) زيادة من ث، ج.