الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦مسألة: ولا يوصف الله بأنّه نظيف؛ لأنّ النظيف هو المنظف؛ وهو المغسول؛ وهذا لا يجوز على الله.
ولا يقال: إنّه يستطيع أن يفعل كذا؛ لأنّ الطاقة معناها الجهد؛ وذلك أنّه يقول القائل: طقت ذلك جهدي؛ فلمّا أن كانت الطاقة استفراغ الجهد فيما يطيقه الإنسان؛ لم يجز أن يوصف الله بذلك، وجاز أن يوصف بغيره الذي معناه أنّه قادر.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة:112]؛ قيل: هل يستطيع ربَّك (بالتاء ونصب ربّك) من قبل هل تستطيع أنت ربَّك، وقيل: هل تستطيع أن تسأل ربّك.
مسألة: ولا يقال: إنّه تعالى يطمئنّ إلى أنبيائه وملائكته، ويثق بهم، ويركن إليهم؛ لأنّ الاطمئنانة إلى الشيء والثقة به والركون إليه إنّما هو بمنزلة السكون إليه؛ وهو ضدّ النفور منه (خ(1): عنه)، والتهمة له، والله /237/ تعالى لا يجوز عليه النفور عن الأشياء، ولا التهمة لها؛ لأنّ هذا يجوز على من لم يعلم ما يكون، ولا يحيط بالأشياء علمًا؛ فصحّ أنّ ذلك لا يجوز على الله.
مسألة: ولا يقال لله تعالى: إنّه ذخر، ولا إنّه سند؛ لأنّ الذخر ما ذخره الإنسان، والسند ما يسند الإنسان ظهره إليه، والله يتعالى عن ذلك.
فإن قال هذا في صفاته؛ فإنّما هو مجاز وليس معناه بحقيقة؛ وهذا لا يجب له من جهة الحقيقة؛ إلا أن يكون قد استعمل في الناس ذلك مجازًا؛ فتستعمله معهم.
(1) زيادة من ق.