قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٢٦

الحي منهما من حيوان ورقيق وأثاث(1)، /241/ وغير ذلك في أكثر قول أصحابنا. وقال بعض: لا يصدق الحي منهما إلا فيما يملك مثله من طريق العادة من الزوجين، كأنه يذهب إلى أنّ المرأة تصدق فيما هو من آلة النساء في البيوت، نحو الطبلة وما تحويه، ويصدق الرجل في السيف والحجفة والفرس، وما يصلح للرجل، ولا يصدق كل واحد منهما فيما ليس من شأنه اتخاذه لنفسه، واحتج من قال بتصديق الحي منهما أن المرأة قد ترث من أبيها وأمها مما يكون للرجال، وتشتري بمعونة المحاربين، وقد يكون في يدها أمانة لغيرها، ومثل هذا يجوز، والنظر يوجب عندي أنهما مدعيان، وسبيل ما يدعيانه سبيل ما يتداعاه الناس في الأملاك، ويدعي بعضهم على بعض، فمن كان في يده منهما وفي قبضته، ودخل في حوزه؛ كان القول قوله فيه، ومن ادعى عليه دعوى ملك أو مشاركة؛ كان عليه البيّنة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو أعطي الناس بدعاويهم لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البيّنة على من ادعى وعلى المنكر اليمين»(2)، فهذا يدل على دعوى الحي منهما مع ورثة الهالك كدعوى غيرهما من الخصوم.

مسألة: ومن جواب أبي الحواري (: أمّا بعد -رحمك الله- إنّ من أفضل الأعمال الأمر بالمعروف وإغاثة الملهوف، ونصر الضعيف على من يتعدى عليه ويحيف، وأما ما ذكرت /242/ من أمر هذه المرأة أنها أقرت معك بأخذ الغيبة، وفتحها قفل البيت الذي يسكن فيه إبراهيم، وأقرت بأخذ الغيبة من بيته؛ فاعلم -رحمك الله- أن الذي نحفظ من قول المسلمين أن الزوجين إذا كانا

(1) هكذا في الأصل، ق: أااث.

(2) أخرجه بلفظ قريب البيهقي في الكبرى، كتاب الدعوى والبينات، رقم: 21201.

١٦٬٠٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.