الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧مسألة: ولا يقال: إنّ الله خير من كذا وكذا؛ فهذه صفة ذات. وإن قيل: إنّ الله تعالى خير منك أفعالا؛ فحسن.
قال الحسن في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه:73]؛ أي: خير منك يا فرعون ثوابًا، وأبقى عقابًا. ولا يقال: كذا وكذا دون الله بمعنى التفاعل والخيار؛ لأنّ الخيار لا يقع إلا بين الأجناس، ألا ترى أنّه يقال: فلان أحسن من فلان؛ يراد به أصلح منه؛ لأنّهم جنس واحد، وهذا لا يجوز على الله؛ لأنّه ليس بذي جنس، ولا هو من جنس غيره؛ فلا يقع الخيار بينه وبين غيره.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ [يس:74]، قال بعض: اتخذوا عبادة الأصنام ليعتزوا بذلك، وهي دون عبادة الله.
مسألة: وهل يجوز أن يقول الإنسان: إنّ الله حكيم في علمه، وحكيم في حكمه، أو لطيف في قدرته أم لا؟ فإنّ هذا يشبه صفة الشيء في الشيء فلا يجوز ذلك.
مسألة من كتاب لبعض قومنا: لأحمد في مسنده، عن البخاري، ومسلم، عن ابن عباس، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نصرت بالصبا(1) وأهلكت عاد بالدبور(2)»(3).
(1) الصَّبا: ريحٌ ومَهَبُّها المُسْتَوِي أَن تَهُبَّ من موضع مطلع الشمس إِذا اسْتَوى الليلُ والنّهارُ … وقال ابن الأَعرابي مَهَبُّ الصَّبا من مطْلع الثُّرَيَّا إِلى بنات نَعْش. لسان العرب: مادة (صبا).
(2) الدَّبُور بالفتح: الريّح التي تقابل الصَّبَا … قال ابن الأَعرابي: مَهَبُّ الدَّبُور من مَسْقَطِ النَّسْر الطائر إِلى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ. لسان العرب: مادة (دبر).
(3) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3343؛ ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، رقم: 900؛ وأحمد، رقم: 2013.