قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨

وفي رواية أخرى: الشافعي عن محمد بن عمرو عنه - عليه السلام -: «نصرت بالصبا، وكانت عذابًا على من كان قبلي»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في هذين الحديثين: نصرت ونصرت وهما معهم صحيحان بدليل هؤلاء الرافعين؛ وفيهما ما يدلّ على جواز أن يقول: النار تحرق، والماء يغرق، وهذا الدواء ينفع من كذا وكذا؛ من كان مذهبه أنّ الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى؛ وإنّما هو على المجاز، وليس عليه أن يقول في ذلك كلّ مرّة بإذن الله، أو قدرة /238/ الله.

فإن قال: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْ‍ئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾(2) [المائدة:110]؟ قلنا: لم يذكر: وإذ تخلق بإذن الله كهيئة الطير، ولا تنفخ فيه بإذن الله؛ وإنّما ذكر أنّه ينفخ فيستجيب الله دعاءه فيكون طيرًا؛ أصل كونه طيرًا حيًّا ليس فيه تدبير مخلوق، ولا أثر، وكذلك إحياء الموتى إجابة من الله ليس فيها مؤثر غيره كما فيما ذكرناه مؤثر في الظاهر، كما قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف:84،85].

مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ? -فيما أرجو-: فمعي أنّ قول القائل: "توكّلت على الله" جائز، ولا أعلم فيه اختلافًا. وأمّا "اتّكلت على الله"؛ فمعي أنّ هذه اللفظة تخرج من حكم المتشابه عندي؛ فيخرج عندي في

(1) أخرجه الشافعي في مسنده، ص 83؛ والبيهقي في المعرفة، رقم: 7274.

(2) في النسختين: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَتَنفُخُ فِيه فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْن الله وَإِذْ يحيي الْمَوتَى بِإِذْنِ الله.

١٬٦٠٣ / ٣٦٬٧٥٥