قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩

بعض القول: إنّها لمعنى توكّلت، واستسلمت؛ فإذا أتيت ذلك كذلك فيجوز عندي قول القائل: اتّكلت على الله، ومعي أنّه قد قيل بذلك في حكم الله، ويخرج عندي في بعض القول: إنّه لا يجوز أن يكون بمعنى توكّلت؛ لأنّ الاتكال على الشيء هو الاعتماد عليه، والاعتماد في عرف اللغة هو الاستناد على الشيء، والتثبّت عليه؛ فعلى هذا المعنى لا يجوز ذلك على الحقيقة عندي؛ اتّكلت على الله، ويخرج جواز ذلك على المجاز في جنب الله، ولا يضيق ذلك؛ لأنّ الخلق كلّهم معتمدون على الله، ومتوكّلون عليه بمعنى استناد أمورهم إليه في الحقيقة، وإن خرج اللفظ على حكم المجاز؛ فعلى أيّ حكم أجرى المتكلّم قصده وإرادته من ذلك؛ كان له حكم ما أراد وقصد، والتوسّع بالجائز مباح؛ وما وسع فيه الإجازة فلا يجوز حجره؛ بمعنى قاطع، والله أعلم.

قال غيره: ولعلّه أبو نبهان: ما أحسن معنى ما قاله في هذا وأقومه، فلله دره من فقيه؛ ما أفهمه!

مسألة: ومن غيره: ولا يجوز أن يقال: اتّكلت على الله؛ وإنّما يجوز توكّلت على الله، كما قال الله: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ [إبراهيم:12].

فصل: من بعض كتب أهل المغرب: ويقال: وقفت إليك بالله. وقيل: /239/ ذلك بعرفه. ويقال: التجأت إليك. ويقال: اللهمّ افتح لنا، انظر إلينا؛ ولا يجوز: أبصر لنا، ولا أَرِ لنا، ولا يجوز اتّكلت على عملي لا على الله، ولا على الله لا على عملي؛ وإنّما يجوز: توكلّت على الله أن يثيبني على عملي. ولا يقال للمخلوق: توكّلت عليك، فوّضت أمري إليك.

وزعم بعضهم أنّه إنّما يجوز اتّكلت على المخلوق، وفوّضت أمري إليه، ولا يجوز على الله: أدبر ولا انصرف. ويقال: أقبل إلى المؤمنين وأعرض عن الكافرين،

١٬٦٠٤ / ٣٦٬٧٥٥