الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢٥٥لبعضهما بعض، فأيهما حلف (خ: حكم)؛ صرف الحاكم حجة الناكل عن اليمين عن الحالف، وإن حلفا جميعا؛ لم يحكم الحاكم فيها بشيء لهما، إلا أنه يمنعهما عن الاعتداء على بعضهما بعض، فإن اعتدى أحدهما على الآخر؛ أخذ على يده، فإن اصطلحا في هذه النخلة بشيء أو على شيء؛ فذلك إليهما، وإلا فهي بحالها أبدا حتى يصح أحدهما بينة؛ لأن الحاكم لا يحكم في الأصول كلها إلا بالبينات، إلا أن يصح أن شيئا من هذه الأصول في يد إحدى الخصمين، فمن صحت له اليد؛ كان أولى بما في يده حتى يصح خصمه عليه أنه في يده بوجه يزيله من يده من غصب أو قعادة أو عمالة، أو وكالة أو وجه من الوجوه، فإذا صح ذلك له بإقرار من في يده ذلك أو ببينة عدل؛ حكم عليه بتسليم ما في يده لمن صح له ذلك.
قلت له أنا: فعلى الحاكم أن يمنعهما عن حصاد ثمرة هذه النخلة أم لا يمنعهما؟ فليس يمنعهما عن حصاد ثمرة هذه النخلة؛ لأنه لم يبين لأحدهما حجة مع الحاكم يقطع عذر الآخر، وفي الأصل أنه ممكن صواب أحدهما وخطأ الآخر، وممكن خطأهما جميعا وممكن صوابهما جميعا، فمتى لم يقم لأحدهما حجة يقطع عذر الآخر بنكول عن يمين أو بسبب من أسباب /272/ ما وصفت لك من صحة البيّنة؛ فأيهما تمر هذه النخلة لم يعترض عليه بمنع، إلا أن يعتدي أحدهما على الآخر بما لا حجة له فيه من الاعتداء، وهو أن لا يمنعه مالا حجة له فيه عليه، ويقاتله على ذلك، فإذا قاتله أو أحدث فيه حدثا عند حوزه الثمرة؛ كان مبطلا في الظاهر، وأخذ بحدثه الذي أحدثه ومنع الاعتداء بغير حجة؛ فهذا سبيلهما على هذا الوجه.