قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٥٦

مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعن امرأة مرضت، فأقرت لأخ لها بشيء من مالها معروفا، وما فسل في مالها من فسل وماتت بينته، وتناكروا وحضروا إلى الحاكم، فأحضرت المرأة البيّنة أن هذه المواضع لها، إلا أن أخاها فسلهن، فقال الأخ: "احلفي بالله وثلاثين حجة عليك أن تحجي بها إلى بيت الله الحرام الذي بمكة بتمام الحج، أو بثلاثين حجة عهدا كفارة كل عهد صيام شهرين"؟ فعلى ما وصفت: فإن المسلمين قد آثروا ونحن لهم تبع، فمن الآثار التي أثروها وبها حكموا: أن لا يكون اليمين إلا بالله، وبذلك كان أكثر الحكام يحلفون، وقد قال بعض العلماء ورأى ذلك النصب بالحج، ولا يحلفون بعهد ولا بطلاق، فليس على هذه المرأة إلا يمين بالله أن هذه المواضع لها، وما لأخيها فيها حق مما يدعي، فإن كان الأخ فسل ذلك الفسل برأيه دون رأيها، وأقرت المرأة له بذلك؛ كان الفسل للأخ، وكان الخيار للمرأة، إن أرادت أخذت الفسل وردت عليه قيمة فسله، وإن أرادت قالت /273/ له يقلع فسله؛ فلها ذلك، وعلى الرجل أن يقلع فسله من أرضها، وإن كان الرجل فسل الفسل برأيها وأقرت المرأة بذلك، وقالت إنه فسلها على شرط بينهما، وأنكر ذلك الرجل، وكان الخيار للرجل إن شاء أخرج فسله وقلعه من أرضها، وإن شاء أخذ منها قيمة فسله، يوم يحكم عليه بذلك، واعلم أن في حكم المسلمين، ولا نعلم في ذلك اختلافا: أنه إذا حضر المدّعي البيّنة على ما يدعي، فطلب المدّعى عليه اليمين إلى من يدعي بالنصب؛ لم يكن ذلك عليه بعد البيّنة، ولا يحلف إلا يمينا بالله يمين المسلمين، ولا يزاد على ذلك شيئا، وليس على هذه المرأة أن تحلف ما أقرت له بهذه الأرض.

١٦٬٠٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.