الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢٦٢له البيّنة على أنه اشتراها من المدّعي، وأقام على ذلك البيّنة؛ فإنه ينبغي للإمام أن يقضي بها للمدّعي، وهو الذي ليست في يديه؛ لأن الذي ليس في يديه هو المدّعي، فبينته مقبولة والقضي له واجب. وقال بعض المتفقهين: إذا لم يدر أي ذلك أول؛ فإنه يقضي بها للذي هي في يده، ويقاص كل واحد /279/ منهما صاحبه بالثمن الذي سمى شهوده.
ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان يدعيان أرضا، أو دارا في يد رجل، أحدهما يدعي أنه اشتراها بألف درهم وقبضها، والآخر يدعي أنه ارتهنها بألف درهم وقبضها، وأقام كل واحد منهما البيّنة على ذلك؛ فإنه ينبغي للإمام أن يقضي بها للأول منهما إن كان الشري قبل الرهن قضى بها للمشتري، وإن كان الرهن قبل الشري؛ قضى بها للمرتهن، فإن لم يعلم أيهما الأول؛ فإنه ينبغي للإمام أن يقضي بها للمشتري، ويبطل الرهن؛ لأنه إذا لم يعلم أيهما الأول؛ فالمشتري أحق من المرتهن.
ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان يدعي كل واحد منهما دارا أو أرضا في يد رجل، وأحد يزعم أنه ارتهنها منه بألف درهم وقبضها، وأقام كل واحد منهما على ذلك البيّنة؟ فإنه ينبغي للإمام أن يقضي بها لأولهما الذي ارتهنها، فإن لم يعلم أيهما الأول؛ فإنه ينبغي له أن يقضي بها لأولهما ادعاها، وأولهما أقام البيّنة عليها، ولا يلتفت إلى قول المدّعي الثاني، ولا إلى بينته؛ لأنها تهاتر. وقال بعض المتفقهين: هذا القياس باطل لا يكون لواحد منهما، قالوا: وبه نأخذ. قالوا: وأما في الاستحسان؛ فإنه يكون لكل واحد منهما النصف رهنا بنصف حقه.