قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٦٣

ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان، فادعيا درا أو أرضا في يدي /280/ رجل، ادعى أحدهما أنه ارتهنها بمائة درهم وقبضها، وأقام على ذلك البيّنة، وادعى الآخر أنه وهبها له على عوض، وقبضها له وسلم العوض، وأقام على ذلك البيّنة؟ فإنه ينبغي للإمام أن يقضي بها للأول منهما، إن كان الرهن قبل الهبة؛ قضى بها لصاحب الرهن، وإن كانت الهبة قبل الرهن؛ قضى بها لصاحب الهبة، فإن لم يعلم أيهما أول، قضى بها لصاحب الهبة؛ لأن الهبة بمنزلة الشري. وقال بعض المتفقهين: إن كانت الهبة بغير عوض؛ قضينا بها لصاحب الرهن؛ لأنه نقد في ذلك ماله، فيستحسن أن يجعلها له، وليس قوله في ذلك بشيء؛ لأن صاحب الهبة بمنزلة صاحب الشري، وكيف لا يكون ذلك؛ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قد بلغنا وإياهم: «الراجع في هبته كالراجع في قيئه»(1).

ومن الكتاب: وإذا ارتفع إلى الإمام رجلان فادعيا دارا أو أرضا في يدي رجل، وأقام كل واحد منهما البيّنة أنه تصدق بها عليه وقبضها؟ فإنه ينبغي للإمام أن يقضي بها لأولهما الذي تصدق بها عليه، وإن لم يعلم أيهما تصدق بها عليه قبل؛ فإنه ينبغي للإمام أن يقضى بها لأولهما الذي ادعاها، وأولهما أقام البيّنة عليها، ولا يلتفت إلى قول المدّعي الثاني، ولا إلى بينته؛ لأنها تهاتر، والتهاتر غير مقبول. وقال بعض المتفقهين: لا يقضي بها لواحد منهما؛ لأنه إنما يقع لكل واحد منهما نصفها /281/ مقسوما.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب الهبة، رقم: 3700؛ وأحمد، رقم: 6943؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 5034.

١٦٬٠٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.