الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢٧٦قلت: من المدّعي منهما؟ قال: فإذا أقرّ له بالساقية في ماله، أو يثبت له بالبيّنة، ثم ادعى أنها عارية أو حملان ثمرة أو شيء مما يزيل به ثبوت المسقى بعد أن يثبت بإقرار وبينة؛ فهو مدع في ذلك، (يعني: صاحب المال)، وأما إذا أقر المدّعي بالساقية أن هذا المال لخصمه، وأن له فيه إلى ماله هذا، أو لماله هذا ساقية، قال صاحب المال: "ليس لك عليّ ساقية ولا في أرضي لك ساقية، إنما أنا أعرتك ممرا في أرضي أو ساقية في أرضي أو في مالي"؟ فالقول قول صاحب المال مع يمينه؛ لأنه لم يقر له بشيء يثبت عليه، وعلى المدّعي للساقية الثابتة(1) البيّنة، فإن كان قد أعاره ثمرة معروفه لها انقضاء؛ فليس له إذا عمل على هذه الساقية رجعة في هذه العارية إلى تمام تلك الثمرة، وإن كانت ثمرة لا تنقضي، ولم يكن لصاحب الزراعة حيلة إلى سقي زراعته إلا من تلك الساقية؛ فله الأجرة على صاحب الزراعة مذ يوم رجع عليه في العارية برأي العدول إلى انقضاء تلك الثمرة، أو إلى أن يقدر صاحب الغرس على ساقية غير تلك الساقية، أو يأتي حال لا يكون على صاحب الغرس ضرر في إخراجه، فإذا كان إحدى هذا الذي وصفت له؛ لم تبق له حجته بأجرة ولا بغير أجرة في الطريق إذا وقع الدعاوى أنها إن كانت أثرها قائمة، كان حكمها طريقا على /295/ ما هي عليه، وعلى المدّعي بما يبطلها البيّنة، وإن كانت غير قائمة العين؛ كان على مدعيها البيّنة بدعواه، وسواء كانت جائزة أو غير جائز أو طريق منازل، أو غير ذلك من الطريق، فانظر فيه.
(1) ق: الثانية.