قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢

مسألة: وجائز أن يوصف الله بأنّه يحبّ ويبغض؛ ومعنى الوصف له بالمحبّة هو معنى الوصف له بالإرادة، ومعنى الوصف له بالبغض هو معنى الوصف له بالكراهية، وذلك أنّ كلّ ما كره الله كونه من العباد؛ فهو مبغض كونه منهم.

وكلّ ما أراد الله كونه /241/ من العباد؛ فقد أحبّ كونه منهم، وكلّ من أراد الله إكرامه من عباده؛ فهو له محبٌّ، وإرادته لإكرامه ولتعظيمه هي محبّته لإكرامه ولتعظيمه؛ وهي محبّته له، وكراهيّته لإكرامه ولتعظيمه هي بغضه لإكرامه، وتعظيمه؛ وهي بغضه له؛ لأنّه ليس معنى حبّ الله للعباد إلا حبّه لإكرامهم ولتعظيمهم، وليس بغضه لهم إلا ضدّ ذلك.

ويوصف الله بأنّه مصلح؛ لأنّ فاعل الصلاح يسمّى مصلحًا، ويوصف بأنّه مفضل بما فضل به غيره من العباد؛ ومن فعل الفضل سمّي مفضلا.

ويوصف بأنّه خير؛ لأنّ فاعل الخير إذا كثر منه استحقّ أن يقال له: خير؛ فلمّا كان فعل الخير من الله موجودًا وجب أن يسمّى خيرًا.

ويقال: إنّ الله أصلح لنا من غيره، وخير لنا من غيره؛ وهذا القول أيضًا توسّعًا؛ والمراد به نعمه وخيره وفضله.

ويقال: إنّ الله تعالى خير فعال منك.

ويقال: إنّ الله قد فعل الشدائد والآلام؛ وليست بشرّ على الحقيقة.

وقوله: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء:35]، وقوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً﴾ [المائدة:60]؛ فهو شدائد، ومصائب؛ وليس بشرّ على الحقيقة، وقوله: شرّ؛ مجازًا وتوسّعًا؛ وأراد به أنّه ضرر وشدائد؛ لأنّ الشرّ هو عيب وفساد، وفاعله شرير إذا كثر ذلك منه، وجمع فاعل الشرّ هم الأشرار؛ والله تعالى يجلّ أن يكون شريرًا، أو يكون مع الأشرار؛ فصحّ بهذا أنّ

١٬٦٠٧ / ٣٦٬٧٥٥