قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٩٨

قلت له: من أي جهة وجب عليه لكل واحد منهما ألف درهم؟ قال: لأنه يقال له: "ادفع الألف إلى صاحبها"، فإذا قال: "لا أعرف أيهما"، وكلاهما يدعي؛ قيل له: "أعط كل واحد منهما ألف درهم".

ومن غيره: عن الشيخ أبي نبهان: أما ما صح معه لزومه له، فتنازع فيه اثنان أو أكثر، ولم يعرفه لأيهما؟ فإن تبرع من ذاته أن يعطي كل واحد منهما مقداره، فتطوع لمعنى الخروج من الشبهة على معنى الاستحاطة؛ فهو الورع في موضعه ما لم يمنع من ذلك فيدفع، وإلا فليس عليه إلا حق واحد لا غيره، وقد صح معه أنه لأحدهما فخفي عليه، فالأمر فيه راجع إلى الحكم إن لم يصطلحا على شيء يصح لهما جوازه، وأيهما أتى فيه بالبيّنة؛ فهو له مع يمينه في شهوده لخصمه إن أرادها منه ولابد منها، وإن عجزا عنها؛ فاليمين في الحق نفسه على كل منهما، وإن أتى كل واحد بها على دعواه؛ فاليمين على كل واحد لخصمه في شهوده ما يعلم أنهم شهدوا له بباطل، ولابد منها لمن طلبها، فمن نكل عنها؛ فلا شيء له، وإلا /316/ فهو فيما بينهما على ما يكون عليه الدعوى منهما في الحكم.

وفي قول أبي الحواري عن أبي معاوية (: إن عليه أن يعطي كل واحد منهما ذلك الحق بتمامه؛ لأنه يقال له: "ادفع إلى كل واحد حقه"، فيكون كذلك ولا يبين لي في ثبوته إن صح إلا على وجه الاحتياط تطوعا، لمعنى الخروج من الشبهة تورعا، إلا أن يدفعه إلى أحدهما أو يقسمه فيما بينهما، لا على علم، ولا في صحة حكم، ولا رضى من خصم، فيبقى في ضمانه حتى يصح معه أنه له، أو ما أتلفه على ربه، وإن لم يعرفه في موضع القسمة؛ لأنه دون حقه، ولا شك لعلمه الذي لا يشك فيه أنه لأحدهما، إلا أنه لا يدريه

١٦٬٠٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.