قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 38

الجزء ٣٨ · صفحة ٣٠٣

ضمانا إذا لم يأخذ من ماله شيئا /321/ بسبب تلك الدعوى وهو منكر لها، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ سالم بن سعيد الصائغي: في رجل اتّهم بأخذ شيء من أموال الناس ظلما، فلزمه الحاكم في ذلك، فأقام الحجة عليه فيه، فادعى أنه أخذه لفلان بأمره، ما الحكم بينه وبين من ادعى أنه أخذه له بأمره؟ قال: فيما عندي أنه قد أقر بأخذ هذا المال إقرارا يلزمه به ضمانه، ودعواه على فلان لا يقبل منه؛ لأنه يريد أن يزيل عن نفسه الضمان، والمدّعي لا يعطى بدعواه ما يدعي؛ لقوله - عليه السلام -: «لو أعطي الناس على دعواهم لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم»(1)، ولا يبين لي غير أن هذا المال مأخوذ به من أقر بأخذه، ودعواه على الآخر لا تقبل منه حتى يصح بغيره.

قال الفقيه مهنا بن خلفان: لم يبن لي إلا أن المتهم ثابت عليه ما أقر بأخذه، وإن صح ما ادعاه على غيره أنه أخذه له بأمره، فليس يحول ذلك عنه ما قد لزمه بإقراره بأخذه؛ لأنه يمكن مع صحة أمر من ادعى عليه أن يكون بقي المأخوذ عنده في يده، ولم يصل إلى الأمر شيء منه، إذا لم يدع تسليمه إليه بعد أمره بأخذه، وإنما ادعى الأمر عليه فقط، وخاصة إذا كان الآمر غير مطاع في أمره، فلا أراه على هذا ضامنا بنفس الأمر، بل الضمان يختص به المأمور وهو الأخذ له دونه، اللهم إلا أن يكون الآمر مطاعا، فأخذه المأمور بأخذه، /322/ ولم يستطع مخالفته؛ إذ هو ممن له السلطان عليه، فإذا صح ذلك فيما معي

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1711؛ وابن ماجة، كتاب الأحكام، رقم: 2321؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 6006.

١٦٬٠٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.