الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٣١٩وبقي المال في يد القوم، (أعني: القوم الذين باعوا الحصة)، وورثة المشتري لا يغيرون ولا ينكرون، والقوم ينصرفوا(1) في المال، /337/ ويبيعون منه، ثم مات أحد القوم وأوصى بنخلة للمسجد من المال، أيجوز للمحتسب أن يدخل في هذا أم لا؟ الذي عرفت: إن في أكلة البائع والمقر اختلاف؛ فبعض يقول: إن أكله البائع والمقر إذا كان المال في أيديهما ليسها بحجة على المشتري، ولا المقرور له، إلا أن يتداعيا المال مع الأكل. وبعض يقول: إن أكلهما للمال حجة لورثتهما، وهذا على ما يبين لي إذا كان البائع يأكل المال، ويدعيه إلى أن مات المشتري، وحازه على ورثته بعده، ولم يغيروا ذلك إلى أن مات؛ فهو أولى به، وورثته أولى بالمال، وما أزاله منه وجعله على هذه الصفة؛ فجائز ذلك، ولا يضيق على المحتسب ذلك، إلا أن يكون عند المحتسب علم من ذلك أن البائع أطعمه ثمرة المال الذي اشتراه منه، أو أنّ الورثة لم يعلموا بشري صاحبهم فيطلبوه؛ فعلمه أولى به، والله أعلم، انظر في ذلك ولا تأخذ منه إلا بما وافق الحق والصواب، إن شاء الله.
مسألة: وعن رجل خلف مالا وأولادا يتامى، فشهر بعد ذلك أن زيدا اشترى شيئا من مال هؤلاء الأيتام، وثبت في يده يحوزه ويأكله حتى مات، هل يجوز لأحد أن يشتريه من ورثته على هذه الصفة أو يزرعه لهم؟ قال: إذا احتمل حلال ذلك البيع بوجه؛ خرج ذلك عندي في حكم الاطمئنانة جائز إذا اطمأن إلى ذلك الداخل، وأما في الحكم؛ فلا يثبت ذلك إلا بما يصح.
(1) هكذا في ق، ولعله: يتصرفوا