قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

بالودّ والمحبّة، وأن يكون ضمير كلّ واحد منهما لصاحبه كعلانيّته، فلمّا لم يجز أن يوصف الله بأنّ سريرته للأنبياء كعلانيّته؛ وإنّما يضمر لهم كما يظهر؛ إذ كان الضمير والظهيرة لا يجوزان عليه؛ لم يجز أن يكون صديقًا لهم.

مسألة: ويقال: إنّ الله تعالى ناصر المؤمنين، ومعنى ذلك: دفعه المكاره والشدائد والهوان عنهم؛ ليعزّهم بذلك، ويكرمهم؛ وهذا هو النصرة المعقولة بيننا في الشاهد.

ويقال: إنّ الله تعالى يخذل الكافرين، والفسّاق، ومعنى ذلك: هو ضدّ النصرة، وهو أن لا ينجيهم من الهوان، والشدائد، وأن يفعل بهم ما يقعون معه في الشدائد والهوان.

ويقال: إنّه يوفّق المؤمنين، ومعنى ذلك: إنّه فعل بهم فعلا اتّفق به لهم فعل الإيمان، والتوفيق في اللغة أنّ الشيء الذي يوفّق هو متفق لصاحبه لا محالة؛ وذلك أنّهم إذا قالوا: وفّق الله لنا لقاء فلان فلا يجوز في كلامهم أن /244/ يقول القائل: وفّق لي لقاء فلان؛ وهو لم يلقه، ولا أنّه لم يوفّق لقاؤه؛ وهو قد لقيه؛ فصحّ بهذا أنّ صفة التوفيق على ما وصفنا؛ لأنّ الفعل الذي هو توفيق له هو متّفق لصاحبه.

ويقال: إنّ الله تعالى يأبى الأشياء كما أنّه يريدها، والإباء في اللغة؛ هو المنع والامتناع؛ لأنّ معنى قولنا: أبى فلان أن يفعل: إنّه امتنع أن يفعل.

مسألة من بعض كتب أهل المغرب: يقال: سألت الله فأجاب لي، واستجاب لي؛ معناهما واحد؛ لأنّ الله تعالى أخبر أنّه يجيب المضطرّ إذا دعاه.

ولا يقال: دعوته فأطاعني، ولا أمرته فأجابني؛ لأنّ الأمر لمن هو دونك، والسؤال والطلب لمن أنت دونه.

١٬٦١٠ / ٣٦٬٧٥٥