الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٣٢٩مسألة عن أبي المؤثر: وعن رجلين أقر كل واحد منهما لصاحبه بما ورث من أبيه، ولم يسلم كل واحد منهما إلى صاحبه شيئا، ولبث يأكله حتى مات، وترك ورثة يتامى، وبقي أحدهما، كيف الرأي في ذلك؟ فأما الإقرار؛ فثابت، فإن كان هذا الذي أكل ما أقر به بعلم من المقر له حتى مات، والمقر له لا ينكر ذلك؛ فورثة الآكل أولى بما أكل، وليس للمقر له شيء إذا كان قد علم بإقرار المقر، وعلم ما أقر له به، ثم علم بأكله إياه حتى مات، فلم ينكر ذلك عليه، وصحت بهذا بينة عدل؛ فالمال لورثة المقر وليس، (خ: وليس لورثة) للمقر له شيء، وأما هذا الحي منهما؛ فإن إقراره ثابت عليه، وسلم ما أقر به لورثة الميت الذي أقر له به، إلا أن يكون المقر له الميت قد علم بإقرار هذا الحي، وعلم ما أقر له به، فأكله هذا المقر الحي بعلم من المقر له، وادعاه عليه بعلم منه، وهو لا ينكر ذلك عليه حتى /349/ مات؛ فالمال للحي في الحكم، وقد انقضت مأكلته ودعواه بعلم من الميت، بما أقر له به، فهذا في الحكم، وأما فيما يحل، فإن كان أقر له بحق، ولم يسلمه إليه، وأكله عليه وادعاه بعلمه، وهو لا ينكر ولا يبطل ذلك حقه فيما بينه وبين الله، وعليه أن يسلم ذلك المال الذي أقر له به، إلى ورثته إذا أقر له بحق.
قال غيره: ومعي أنه قيل: إن أكلة المقر والبائع باليد التي كانت لها قبل الإقرار والبيع، لا يضر ذلك المقر له ولا المشتري حتى يأكله عليهما بعد أن صار إليهما ثم رجع بعد ذلك إلى المقر أو البائع، فأكلاه حتى ماتا أو أحدهما. وقال من قال: إن الأكلة توجب الحجة للآكل إذا مات، إذا صحت كانت بعلم المأكول عليه، أو بغير علمه. وقيل: حتى يكون ذلك بعلمه.