الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٣٣٠ومنه: وقلتم: أرأيت إن كان هذا الحي منهما أكل هذا المال الذي أقر به للميت بعلم من ورثة الميت، وهم يعلمون أنه أقر به لأبيهم، ويعلمون أنه يأكله حتى مات هذا الحي، هل يكون لوارث(1) الميت الأول شيء في هذا المال الذي كان قد أقر به لأبيهم، وهو لم يزل يأكله عليهم حتى مات، وهم لا ينكرون ذلك، فأما من كان منهم بالغا؛ فلا شيء له، ومن كان منهم يتيما؛ فله حصته.
قلتم: أرأيت إن كان لهذا المقر الحي شريك في هذا المال الذي أقر به لذلك الميت على وصفتم، فقال شريكه: "ادفع إلى ورثة الميت ما أقررت به لأبيهم"، فأبى أن يفعل، كيف يصنع هذا بشركته ومقاسمته، وهو إذا /350/ قاسمه الثمرة والأصل، أخذ الحصة التي كان مقرا بها للميت، ولا يدفعها إلى ورثته؟ فعلى ما وصفتم: فلا أرى له أن يقاسمه أصلا ولا ثمرة إلا بحكم حاكم، فإذا قسم الحاكم بينهما الأصل والثمرة، وسعه أخذ حصته على ذلك، وإن لم يكن حاكم؛ قامت جماعة المسلمين مقام الحاكم، إلا أن يدفع إليه المقر حصته من غير مقاسمة، فليأخذ حصته من الثمرة إليه ويأمره بتقوى الله، ولا يظلم ورثة الميت، وليس عليه شيء من ذلك إن شاء الله، إذا كان هذا الظالم أعطاه حصته، ولم يعطه أكثر منها، ولا يزداد شيئا على حصته، وأما الأصل؛ فلا يأخذه منه إلا الحكم.
مسألة: جواب من أبي سليمان إلى من كتب إليه: وعن رجل هلك وخلف مالا على ورثته، كان يحوزه ويمنعه ويدعيه ملكا في حياته، فجاء من عارض الورثة فيه، وحاكمهم مع القاضي، وأقام بينة شهدوا أنهم يعرفون هذا المال، كان لوالد هذا المعارض فيه، وأنهم رأوا هذا المال في يد هذا الهالك الثاني يحوزه ويمنعه إلى
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لورث.