الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٣٣٩لأبيه ولا يعلمانه، ولا والده أزالا عنهما هذا المال بوجه من الوجوه؟ فإن الأرض والنخل ثابتة له، ولا يلتفت إلى مأكلته الذي في يده هذه النخل والأرض، إلا أن يحضر بينة عدل عليها بشري أو هبة منه، أو يشهد له الشاهدان أنه كان يأكل هذه الأرض والنخل ويدعيها هذا ووالده، إن كان إنما يشهد الشاهدان بالمال لوالده، وهو عالم بدعواه لا يغير ذلك ولا ينكره، فإذا أقام شاهدي /360/ عدل بشيء مما وصفت لك؛ كان أولى بما في يده ومأكلته.
مسألة: وإذا سكن رجل دار رجل أياما ثم مات فيها، وخلف بنيه فيها، فقالوا: "هذه دار بينا تركها لنا"، وقال الرجل: "هي داري، وإنما أجرته إياها"؟ فإنها تثبت لبني الهالك من بعده، إلا أن يأتي الرجل بينة أنه أجرها الهالك.
مسألة: ومن كان له في مال قوم سهم معلوم شائع في جملة مالهم، فلم يطلبه إلى الذي في يده حتى مات، وانتقل إلى وارث آخر بعد الثاني، ثم طلبه إلى الثالث؟ فإنه يدرك سهمه ذلك ما لم يكن الهالك يدعي هذا السهم لنفسه دونه، وهو يعلم ولا يغير، فما لم يكن كذلك؛ فهو يلحق سهمه؛ حيث وجدته، ولا يكون سكوته ذلك بموجب عليه حجة.
مسألة: ومن كان يعرف مالا لرجل، ثم غاب عنه أو مات، فنظر إلى المال بعد غيبته أو موته في يد رجل آخر؟ فحكمه للأول حتى يصح الآخر بأن المال له، ويشهد به من يعرف أنه له، حتى يصح أنه قد زال عنه بإقرار أو شهرة أو بينة.
مسألة: قال ابن الأزهر: إن الفسل والبناء إذا فسل الرجل، وبنى على رجل؟ فهو بمنزلة الادعاء على الرجل، أو تقوم مقام الادعاء على الرجل.