الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٣٥٢الحكم في هذا، وصف لي فائدة هذه المسألة، أفادك الله خيرا كثيرا، وكفاك بؤسا وضيرا، وأثابك بما تقول جنة وحريرا.
فاعلم شيخنا زادك الله حلما وفهما، وحكما وعلما، إن هذا هو الصحيح الثابت المختار، وعليه من جميع أهل القبلة المدار، ويعلم بينهم اختلافا على ما أصلوه من كتاب ربهم، واتفقوا عليه من سنة نبيهم، وأجمع عليه علماؤهم، وهو قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُم﴾ [المائدة:106]، وكذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ [إلى] ﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ﴾ [البقرة:282]، فأجمع المفسرون المحققون من /375/ أهل التفسير والعدل على حكم هذه الآي، وجاء الأثر عن المسلمين مضارعا لهذه الآي، من ذلك أنّ الخط وحده ليس هو بكلام يشهد على قائله، ولا حكما ليثبت على قائله، وإنما هو تذكرة للشاهد ودلالة على الفاعل، وإنما الحجة شهادة الشاهدين العدلين فيما يجوز شهادتهما فيه، وإقرار المقر على نفسه بما يثبت عليه في حكم المسلمين، وإنما أجاز بعض أصحابنا المتأخّرين الحكم بخط العدل الوالي، المجوز خطه لما أن قل العدول في القرى، ترفقا منهم بضعفائهم، ولا أراه خارجا على مقاييس أصول دينهم؛ لأن بعضا أجاز شهادة من يأمره الإمام، أو من يقوم مقامه بقاض بين الاثنين وحده، وقبلوا منه قوله، وسماع من أقر على نفسه، من لم يمكنه الحضور عند الإمام، من امرأة مخدرة، أو بكر تستحي أو غيرهم، إذا ثبت فيهم، وهذا لا يبعد من الحق، وأما الخط وحده فأبعد وأشد، وأرجو أنه لا يخرج من أقوالهم؛ لأن بعضا يرى الكتاب كلاما، فإن ثبت كلاما؛ فالشهادة كلام مثله، ويعجبني الأخذ بالثقة؛ لأنه أثبت وأقوى حكما وأصلا، وأرجو أن يضيق (ع: أن لا