الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٥هذا ولي تثبت ولايته أيضا، فإذا كان هكذا؛ جازت شهادته فيما اؤتمن عليه من الشهادة التي هو أمين فيها، لا يلحقه فيها تهمة بوجه من الوجوه. والولي أن يعرف منه هذا الذي عرف من العدل الثقة في موافقته للمسلمين في جميع ما يستحق به عندهم الولاية؛ لأن أصل ما أجاز المسلمون شهادة قومنا فيه على المسلمين وعلى بعضهم بعض، فأصل ما قبلوا شهادتهم فيه في الوجه الذي وافقوهم فيه في دينهم، ولم يلحقهم معهم في ذلك تهمة إذا كانوا لا يعلم منهم تهمة لانتهاك ما يدينون بتحريمه، ولو /12/ كانوا في غير ذلك مخالفين لهم وهم أعدل (خ: أعداء) في دينهم؛ فأجازوا شهادتهم على علمهم بعداوتهم لهم، ومخالفتهم إياهم في دينهم؛ لموضع ما أمنوهم فيه، وكانوا فيما شهدوا به معهم أمناء فيه أنهم لا ينتهكونه فيما وقعت به لهم معهم الأمانة والثقة، وإن كانوا غير ثقات في دين المسلمين. ولا تجوز شهادتهم فيما قد علم المسلمون أنهم يخالفونهم في تدينهم وتعبدهم وتقربهم به إلى الله، فلما علم المسلمون من قومهم المخالفة في دينهم في ذلك؛ لم يقبلوا منهم شهادتهم في هذا الباب، وكانوا فيه متهمين غير جائزي الشهادة، ومن ذلك أنه قيل: يكون عدلا وثقة ووليا، فإذا كان في حال العدل والثقة وعلى ذلك أجيزت شهادته، سئل عنه في كل شهادة شهد بها بعد ذلك، وإذا صحت ولايته؛ لم يرجع يسأل عنه حتى يعلم منه غير ذلك.
مسألة عن أبي سعيد: قيل له: فهل للحاكم أن يحكم بشهادة الثقات غير الأولياء في الحقوق؟ قال: معي أنه قد قيل ذلك. ومعي أنه قد قيل: لا تجوز الشهادات إلا من الأولياء، وأما شهادة قومنا على المسلمين في الحقوق فقد اختلف في ذلك فيما عندي إذا كانوا ثقات في دينهم.