قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٦

مسألة: وسألته عن القاذف، هل تجوز شهادته من بعد توبته من قذفه، أو ليس له توبة لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ /13/ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:4] ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور:5]؟ قال: التوبة هاهنا على معنيين؛ فقال من قال: لا تقبل له شهادة أبدا كما قال الله، وهذه محكمة: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾، ترجع ولايتهم، ولا ترجع شهادتهم. وقال من قال: إذا تابوا رجعت ولايتهم وشهادتهم، والله أعلم بالعدل.

واختلف في شهادة (خ: شاهد) الزور إذا حكم بشهادته، ثم رجع وعزم وتاب؛ فأكثر القول من فقهائنا: إنه لا تقبل شهادته. وقيل: تقبل شهادته.

مسألة: وإذا شهد مع الحاكم شاهدان بحق على رجل وهما غير ثقتين؟ فلا يجوز له أن يحكم بقولهما، إلا أنه إذا كان يعلم أنهما صادقان في شهادتهما رفعهما إلى حاكم غيره، ولا يلي هو ذلك الحكم، ولا يلي إبطاله، ويلي ذلك غيره بما يعلم هو منهما، ولا يعلم هذا.

مسألة: وسئل عن أهل قرية أو أهل حارة شهدوا مع الحاكم بشهادة وليس فيهم عدل، هل تجوز شهادتهم؟ قال: لا، ولو كانوا مثل أهل منى وعرفات ما ثبتت شهادتهم إلا أن يكونوا عدولا، أو شهد منهم شاهدا عدل؛ فحينئذ تثبت شهادتهما.

١٦٬١٤٨ / ٣٦٬٧٥٥