الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٧مسألة: وكان جابر ومسلم يقولان: لا تجوز شهادة خصم، ولا سفيه، ولا ذي غمز(1) بأخيه، ولا ذي حنة. الغمز(2): الحقد والبغض. والحنة: العداوة. /14/ وقيل: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تجوز شهادة الخصم ولا دافع مغرم ولا المتهم ولا الشريك»(3)، ولا تجوز شهادة من يجرّ إلى نفسه شيئا، أو يدفع عنها أو إلى ولده مالا أو لعبده؛ لأن مال عبده له.
مسألة: ومن جواب أبي علي: وإنما يكتفى من ذلك بشاهدين من كثير، فالشهود اليوم حيث أقر الناس بالإسلام جازت شهادتهم، إلا شاهدا في عنقه حد لم يقم عليه، أو مقيم على حرمة يعرفها ولا يبرأ منها، أو متهم في عمله: صومه وصلاته وزكاته، فاجر الشهود. وقد كان المسلمون يجيزون شهادتهم وهم لا يقرّون بدينهم، وأما اليوم فقد أقر الناس وجازت شهادتهم.
ومن غيره: وقال محمد بن المسبح: أخبرني أشياخ المسلمين لعله عن المهلب بن سليمان أنه كان يقول: إذا ظهرت الدعوة كانوا (خ: كان) عدولا مثل عمان إلا من في عنقه حد أو محرم يقيم عليه، ولم يقبل هذه المقالة الأربعة أحد من الحكام، ولا من الفقهاء، والله أعلم.
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: غمر.
(2) () هذا في ث. وفي الأصل: الغمر.
(3) () أخرجه بمعناه موقوفا على شريح كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الشهادات، رقم: 15372؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22858.