الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٩وقال في موضع آخر: إذا كان الرجل الثقة على ملّة المسلمين، ولم يتّهم بارتكاب كبيرة، ولا إصرار على صغيرة، وفي ظاهر أمره أنه يؤدّي ما أوجب الله عليه من الفرائض، ومنته عما نهاه الله عنه؛ فهذا عندي صفة من تجوز شهادته في الحقوق إذا كان حرّا بالغا عاقلا، ولولم يعتقد له الحاكم ولاية، والله أعلم.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة»(1)، ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض؛ لأنهم حسد.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المعنى الأول يعني أهل التقوى. والعلماء منهم أهل تقوى، ومنهم الذين يتحاسدون على ما لا يحل لهم ولا يسعهم، وصحّ منهم ذلك، فليس أولئك من أهل التقوى؛ فلا تقبل شهادتهم لبعضهم بعض ولا لغيرهم. وأما أهل التقوى منهم؛ فلا مانع من جواز قبول شهادتهم في كل أمر يصحّ فيه الإشهاد. وأما في ذم بعضهم بعض بحيث لم يظهر للمسلمين ما يقول؛ فهو من الباطل، ولا يقبل منهم من بعضهم بعض إلا أن يصح، ولم يكن ذلك بمعنى الشهادة، فلعل هذا المعنى المراد، ولكنّ الحديث بلفظ الشهادة فصح أنه لم يرد به إذا جاؤوا به على حكم الشهادة، وإنما جاؤوا به على طريق السبّ له./16/
(1) () أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 3603؛ وابن الجوزي في الموضوعات، 3/ 96.