قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٢

ومن آثار المسلمين: إن الشيخ أبا الحسن علي بن محمد بن علي الأصم كان إذا أرادوا منه الفتوى كتبوا له في الأرض؛ فيخرجه فيفتيهم بما كتبوا له في الأرض؛ لأنه أصم، والله أعلم.

قال الشيخ أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله الأصم حفظه الله: وأما قول من زعم أنّ الأصم لا يؤخذ بفتواه؛ فيقال لهم: من أي وجه قلتم أنّ الأصم لا يؤخذ بفتواه؟ فإن قالوا: من قبل أنه أصم لا يعلم ما عليه العلماء، ولا يصح له الأخذ بالحق من أقاويلهم، ولا من أفواههم، والعلم من الأفواه؛ إذ الكتب لا يؤخذ بما فيها. قيل لهم: من هذه الشروط التي ذكرتموها من صحت منه وتحققت كان أصم أو غير أصم سواء، أم هو خاص ذلك في الأصم؟

فإن قال: كل من كان بهذه المنزلة؟ قيل لهم: فإذًا فالأصم وغيره سواء. فكيف خص الأصم بهذا دون غيره إذا كانت العلة في الأصم هي العلة الموجودة في غيره؟ معي (خ: مع) أنه قد قيل: إن الأثر كله مأخوذ به إلا ما خالف الحق.

وقد قيل: عن أبي إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر الإزكوي: إن جامع ابن جعفر في العلم صحيح كله، مأخوذ بما فيه، كذلك كتاب الفضل بن الحواري. وقيل أيضا: إن الكتب المعروضة الأربعة يؤخذ بما فيها، وإنما لا يؤخذ بما فيها إذا لم يبن للقارئ عدله؛ الدليل على ذلك أنهم قد كتبوا في /19/ الكتب: لا يؤخذ منها إلا ما وافق الحق، فدل أنه من عرف الحق بأي وجه من الوجوه، إمّا بقول عالم أو بإلهام من البارئ تعالى؛ فقد تفضل إلى ما أريد من ذلك، كان أصما أو لم يكن، فكيف يخص الأصم بهذا؟

فإن قال: بلي الأصم خاصة دون غيره؛ قيل له: ولو توصل إلى معرفة الحق؟

١٦٬١٥٤ / ٣٦٬٧٥٥