الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٣فإن قال: نعم، كابر الحق. فإن قال: لا، خصم، كيف وقد روي في آثار المسلمين في أحكام القاضي أبي زكرياء يحيى بن سعيد الذي فيه زيادات زادها القاضي نجاد بن موسى بن نجاد قال: والأصم شهادته جائزة إذا كان عدلا، ويكون إماما في الصلاة، وإماما(1) للمسلمين إذا كان يسمع إذا سمع. وإذا كان لا يسمع البتة؛ فلا يجوز أن يكون إماما ولا حاكما، إلا أن يكتب برأيه ويقتدى به ويكون الحاكم غيره، وإذا كان لا يسمع شيئا لم يثبت عليه الحكم، وإن كان يسمع ثبت عليه الحكم. فقد قال: إنّ الأصم يؤخذ بفتواه، ويكتب برأيه، ويقتدي به، وهذه آثار المسلمين، فكيف قلتم: إن الأصم لا يؤخذ بقوله، ولا تقبل فتواه؟ وقد يروى في آثار المسلمين أن الشيخ أبا الحسن البسياني: كانوا يكتبون له في الأرض فيما أحسب؛ إذ هو أصم وهو يفتيهم، وقد يوجد أن الأثر كله مأخوذ به، إلا ما خالف الحق فلا يؤخذ به. /20/
مسألة: قال الشيخ أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله الأصم حفظه الله: ويقال لمن زعم أنّ الأصم لا تقبل شهادته: أخبرنا عن قولك أن الأصم لا تقبل شهادته، أهو أنه أصم لا تقبل شهادته، علم كيفية حقيقة الشهادة وتأديتها أم لم يعلم كل ذلك، ولو كان عدلا لا تقبل شهادته البتة، أم أنه لا تقبل شهادته إذا أنه لا يتوصل لصممه إلى حقيقة معرفة الشهادات وجوازها في استماعها وحملها وتأديتها، وأنه متى علم ذلك وتوصل إليه بوجه من الوجوه؛ قبلت شهادته. وإن قال: لا، بل من قبل أنه أصم ومتى علم ذلك أجمع، واهتدى إلى
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: وأما.