الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٤ما يهتدي إليه السامعون بأي وجه من الوجوه جازت شهادته؛ خصم وكفينا مؤنته وانقطعت حجته.
وإن قال: لا، بل من قبل أنه أصم، علم بالشهادة واهتدى إليه، أم لا يعلم؛ لم تقبل شهادته ولو كان عدلا كذّبه كل ذي عقل، إذا كان إنما صدّ الأصم عن قبول الشهادة صممُه لا عدالته، وتوصله إلى ما يهتدي إليه غيره، بل لصممه، وأنه لم يكن عدلا يرتضى للشهادة أم لم يهتد إلى ما ثبتت به الشهادة، إلا أنه أصم، ولو علم ما يعلم السامعون وهو أصم إذا اهتدى إلى ذلك بوجه من الوجوه، كيف وقد كان إمام المسلمين أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي أصما، والشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي البسياني أصما وهو أيضا إمام المسلمين، فلم يبلغنا في الآثار، أو سمعنا أحدا من ذوي الأبصار يزعم أنهما غير مقبولي الشهادة، ولا جاز (خ: حكم) ذلك عنهما أو عن أحدهما أنه قال: "إني أنا اليوم أصم غير مقبول الشهادة"، كما جاء عن ابن عباس وأبي المؤثر أنه قال: /21/ "إني أنا اليوم أعمى لا تقبل شهادتي"، أو قال: "لا تجوز شهادتي"، وإنما جاء عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: جائز أن يسمّوني (ع: يسموني) الأصم.
وإنما جاء في آثار المسلمين: إنّ الأصم تقبل شهادته إذا كان عدلا، وإنما لا تجوز شهادته من قبل خصال: منها أنه إذا لم يسمع الشهادة. والثانية: إذا لم يكن عدلا مرضيا للشهادة. والثالثة: إذا لم يحسن تأدية الشهادة على الوجه التي تجوز. وأما إذا كان عدلا ويحسن تأدية الشهادة على الوجه الذي يجوز قبولها أن لو سمعت من غير الأصم العالم فسمعت من الأصم، (لعله أيضا بما يجوز من ذلك وما لا يجوز)، فعلم من أحد شهادة وعرفها كما يعلم السامعون ويعرفون، لم يبق بينه وبينهم فرق في حمله الشهادات وتأديتها، ولزمه ما يلزمهم، والدليل