الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٥على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ [يوسف:81]، فإذا علم الأصم الشهادة يوما ما فذلك هو البغية والمراد؛ لأنّ الأصم لا تقبل شهادته؛ لتسميته بالأصم، بل لتعذره عن استماع تلك الشهادة، فإذا سمعها أو كان يقرأ الكتاب فقرأ الصك الذي قرأ (خ: كتب) فيه على المشهود عليه بالشهادة، وعلى الأصم أن الكتاب قد قرئ على المشهود بأي وجه علم ذلك، وتوصل إلى علم ذلك من إقرار المشهود أو قرأ عليه بحضرة الأصم، فعلم الأصم أن المشهود عليه قرأ عليه الكتاب، فأقر بفهمه ومعرفته ومعرفة ما قرأ عليه، فقال له الأصم بعد أن قرأ الأصم الكتاب: "أشهد عليك بجميع ما في هذا الكتاب الذي قد سمعته وعرفته وأقررت بفهمه ومعرفته وألزمته نفسك"، فإذا قال المشهود عليه للأصم: "نعم" رافعا صوته مما يسمعه الأصم ثبت ذلك على الأصم، وكان على الأصم حمل تلك الشهادة وتأديتها كما حملها غير الأصم، فإذا أراد تأديتها يقول الأصم للحاكم: "قلت لفلان ابن فلان: أشهد عليكم بجميع ما في هذا الكتاب، فإذا قال: نعم، فأنا شاهد عليه بذلك"، فهذا حكم الأصم في حمل الشهادة وتأديتها، وجازت تلك (خ: بذلك) شهادته إذا كان عدلا، كما تجوز شهادة غيره من العدول. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع./22/