قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٦

الباب الثالث في شهادة العبيد

ومن كتاب بيان الشرع: واختلف في شهادة العبيد؛ فقال من قال: لا تجوز. وقال من قال: تجوز. وقال بعض أهل العلم: إن أبا معاوية كان يجيز شهادة العبيد. وقيل: كان شريح أقضى القضاة وكان يجيز شهادتهم، والمعمول به في هذا العصر أنه لا تجوز شهادة العبيد.

مسألة: ومن كتاب غدانة بن يزيد: وعن عبد أعتق بقضاء قاض فشهد بشهادات، ثم جاء قاض آخر فرده في العبودية، هل يجوز ما شهد به؟ قال: نعم، تجوز شهادته التي شهد بها، وهو حر عند الناس.

قال غيره: وقد قال من قال: إن شهادة العبيد جائزة على حال، وهو بمنزلة الأحرار في الشهادة؛ لدخوله في الإسلام وجملته، ولم يستثن الله حين أمرنا بالإشهاد العبيد، فجاء الكتاب مطلقا: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:281]، و ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق:2]، وقد ثبت في بعض التأويل أن العدل: هو المقر بجملة الإسلام. ويخرج في بعض القول أنه الثقة. ويخرج في بعض القول أنه الولي، ولم يذكر العبد بشيء فيما علمنا. وأكثر القول معنا: إن شهادة العبد لا تجوز؛ لأنه قيل: لا يكون حاكما، والشهادة ضرب من الحكم، والله أعلم في ذلك. وقد قالوا: إن العبد لو حكم بحكم وكان غير مخالف لأحكام المسلمين؛ ثبت ذلك ولم ينقض، فلو كان الأصل لا يجوز حكمه لما ثبتوه إذا /23/ وقع، وقد أجمعوا لا نعلم اختلافا أنه تؤخذ عنه الولاية إذا كان يبصر الولاية والبراءة؛ لأن ذلك يخرَّج من طريق الفتيا.

١٦٬١٥٨ / ٣٦٬٧٥٥