قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٣٦

مسألة: وعن رجلين من قومنا شهدا على رجل من المسلمين أنه قتل مسلما، وشهدوا عليه بالزنا وهم أربعة عدول في دينهم، هل يقام عليه حد ما شهدوا، وهل تسقط ولايته؟ فأقول: /32/ أما شهادتهما عليه حد في حقوق العباد؛ فإنها تقام عليه بشهادتهم، ولا تسقط ولايته بذلك. وأما في حقوق الله؛ فلا تجوز شهادتهم عليه؛ لأنهم شهدوا عليه بالكفر، فلا تجوز شهادتهم عليه في حقوق الله.

مسألة: عرضت هذه المسألة عن رجلين من قومنا عدول شهدوا على رجل من المسلمين أنه قتل رجلا عمدا، هل تجوز شهادتهما عليه؟ قال: معي أنه لا تجوز شهادتهما عليه؛ لأنّ شهادتهما مما توجب الكفر عليه، وهو القتل، والقتل عمدا مما يوجب الكفر. ومعي أنه قيل: تجوز شهادتهما عليه، وتؤخذ منه الدية دية العمد ولا يقاد. وقيل: تجوز شهادتهما عليه، ولوليه الخيار إن شاء أخذ الدية، وإن شاء قتله؛ لأن القتل من الحقوق التي للعباد، ولكنه لا يترك ولايته إذا كان من أهل الولاية، إلا أن يشهدوا أنه قتله عمدا ظلما بغير حق؛ فإنه لا تجوز شهادتهما عندي على حال؛ لأنه بمعنى تكفيره، ولا مخرج له من الكفر هاهنا في هذه الشهادة، وإذا لم يشهدوا عليه أنه ظالم له في ذلك، فقد يمكن أن يقتله متعمدا بحق فيما بينه وبين الله، وثبتت الأحكام بشهادة الشهود، ولا يكونون قاذفين له بشهادتهما عليه /33/ أنه قتله عمدا؛ لما يحتمل أنه قتله عمدا بحق له.

قلت له: فإن شهدا عليه أنه قتله خطأ، هل يجوز ولا يختلف في شهادتهما؟ قال: معي أنه على قول من يقول: تجوز شهادتهما على المسلمين في الحقوق، فهذا عندي من الحقوق، ولا يبين لي أن يلحق بمعناه تكفير له في حال، ولا تأثيم له.

١٦٬١٦٨ / ٣٦٬٧٥٥