الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٣٧قلت له: فإن شهدا عليه أنه قذف زيدا بالزنا، هل تجوز شهادتهما ولا تختلف؟ قال: معي أنه لا تجوز شهادتهما عليه؛ لأن القذف من الحدود وليس من الحقوق.
مسألة: قال أبو سعيد: أجمع أهل العلم أنه لا تجوز شهادة قومنا، قلّوا أو كثروا فيما يوجب كفر أحد من المسلمين، أو يخرجهم من دينهم، أو من ولاية إلى عداوة؛ لأنهم خصم للمسلمين في دينهم، ولا يجوز قبول قول مدع، ولا شهادة خصم. واختلفوا بعد ذلك في شهادتهم على أهل الاستقامة من المسلمين في الحقوق، وجميع ما كان متعلقا حكمه في الأموال و الأبشار، ما سوى الموجبات لكفر؛ فقال من قال: لا يجوز شهادتهم عليهم في شيء من الأحكام، ومن الحقوق في الأموال، ولا في الأبشار، ولا في شيء من ذلك قلّ أو كثر؛ لأنهم ليس ممن خاطب الله بإجازة شهادتهم(1) إذ قال: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:281]؛ فليسوا بمرضيين ما كانوا لدين الله خائنين، وفي شيء من دين الله مخالفين، بل هم المخالفون لدين الله، المستوجبون لعداوة الله وعداوة المسلمين. وقال من قال من أهل العلم: تجوز /34/ شهادتهم في الحقوق ما كان ذلك متعلقا في الأموال خاصة، ولم يدخل ذلك في الأبشار، ولا في الفروج، مثل: الديون، والإقرارت، والوصايا، والمواريث، ويكونون حجة على المسلمين في ذلك في الأموال، ولا يلحق المسلمين في ذلك حجة في دينهم، ولا تجوز شهادتهم عليهم في مثل الطلاق، والعتاق، والعدد، وما يشبه هذا مما يدخل فيه أحكام الفروج. وقال من قال: تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه المسلمين
(1) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: بشهادتهم.