قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٣٨

في أصل ما دانوا به، وعلم منهم الموافقة بالدينونة فيه للمسلمين بما عدا ما يكفرون به المسلمين.

مسألة: وقال من قال: تجوز شهادتهم في كل ما وافقوهم فيه، ولم يدينوا بخلافهم، حتى إنه قيل: تجوز شهادتهم عليهم في القود، والقصاص. وقيل: يقاد بشهادتهم المسلم ويقتص منه، وهو على ولايته؛ لأنه يخرج في ذلك مخرج الحقوق، ولا يخرج مخرج الحدود في بعض القول. وقال من قال: لا تجوز شهادتهم عليهم في جميع ذلك، ولا فيما يتعلق به الحدود من الحقوق، مثل: السرق، والمحاربة التي تجب بها القطع والغرم. وقال من قال: تجوز شهادتهم في ذلك في الحقوق، ويغرمون المال المتعلق به الحد، ولا يقام عليهم في الحدود بشهادتهم، وذلك مما لا نعلم فيه اختلافا أنّه لا تجوز شهادتهم من (خ: على) المسلمين؛ لأن الحدود من المكفرات؛ فلا تجوز شهادتهم على المسلمين في ذلك كله من جميع ما يجب به حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة، فذلك /35/ كله لا تجوز على المسلمين من شهادتهم، ولا نعلم بين أهل الاستقامة في ذلك اختلافا.

وأجمع المسلمون فيما معنا لا نعلم بينهم اختلافا أنّ شهادة العدول من قومنا جائزة عليهم من بعضهم بعض في جميع الحدود، والحقوق، والقصاص، وجميع الأحكام الحادثة بين أهل الإقرار بالإسلام، وكل فرقة منهم تجوز شهادتهم على بعضهم بعض، وعلى سائر الفرق من أهل القبلة من الروافض، والشيع، والقدرية، والمرجئة، والخوارج، وجميع من دان بخلاف المسلمين ومفارقتهم؛ فشهادتهم على بعضهم بعض جائزة إذا كانوا عدولا؛ لأنهم أهل ملة واحدة، وأهل كفر ونفاق ويجمعهم جميعا اسم الملة واسم الكفر والنفاق.

١٦٬١٧٠ / ٣٦٬٧٥٥