الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٣٩مسألة: قال أبو المؤثر: قد أجاز المسلمون شهادة قومنا بما لا يكفرون به المسلمين، وبما لا يدينون باستحلاله من المسلمين، وهو حرام عليهم؛ فلا شهادة لهم على المسلمين، والتعس والتبّ لهم.
مسألة: وقيل: اختلف في شهادة قومنا على المسلمين؛ فقال من قال: تجوز في جميع الحقوق، ولو دخل في الحقوق حدود، أخذنا بالحقوق، ولم يؤخذ بالحدود، وذلك يوجد، مثل: شهادتهم على المسلمين بالسرق، والقتل، والطلاق، وأشباه هذه، فإنه تقبل شهادتهم في الطلاق؛ لأنه من الحقوق (خ: حقوق الله) وتقبل شهادتهم في السرق ويؤخذ منهم، ولا يقام عليهم الحد، وكذلك يقاد بشهادتهم ويقتص، ولا يبرأ منه، وهو على ولايته، ويوجد هذا عن أبي عبد الله (. وقال من قال: لا تجوز /36/ شهادتهم على المسلمين فيما تكون فيه الحدود، والقصاص، والقتل، وكذلك الطلاق؛ وإنما تجوز في الأموال، ونحو هذا عن أبي المؤثر. وقال من قال: لا تجوز شهادتهم على المسلمين في شيء من الأشياء، قليل ولا كثير؛ لأنهم ليس من المسلمين؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة:281]، يخاطب بذلك المسلمين؛ فليس هم من المسلمين، والإجماع من المسلمين أنه لا تجوز شهادتهم على المسلمين بما يشهدون عليهم فيه بالكفر، ولا يبرأ أحد من المسلمين بشهادتهم. وقيل: إنما تجوز شهادتهم إذا كانوا هم الحكام على المسلمين، وكانت يد المسلمين غير منبسطة عليهم، ولم تكن دعوة المسلمين ظاهرة عليهم، وأيديهم غير قاهرة لهم، فإذا ظهرت دعوة المسلمين دعوا جميع قومهم، وجميع أهل القبلة إلى دين المسلمين، فمن قبل منهم ذلك كان منهم، ومن رد عليهم ذلك كان